قبل تولي الرئيس الأميركي باراك أوباما مقاليد الحكم في عام 2009، أثير جدل حول تقارير تفيد بعزمه تعيين جون برينان مديرا لوكالة المخابرات الأميركية. وهذا الجدل تركز حول واقع أن برينان بوصفه مسؤولا في وكالة المخابرات خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أيد صراحة برامج التعذيب الخاصة ببوش، وتسليم المعتقلين إلى دول تسمح بالتعذيب، كما كان مؤيدا لحصانة شركات الاتصالات التي تنتهك القانون لدورها في برنامج التنصت غير الشرعي. ونتيجة لذلك، تم سحب اسمه من التعيين.
وهذا "النصر" بإجبار برينان على الانسحاب برهن على أنه باهظ الثمن، حيث عينه أوباما كبير مستشاريه لشؤون مكافحة الإرهاب، بنفوذ مماثل كما لو أنه مدير لوكالة الاستخبارات المركزية. وأثناء توليه هذا المنصب ضبط وهو يكذب مرات عدة، زاعما أن برنامج الطائرات الموجهة عن بعد لم يسبب إصابات بين المدنيين في باكستان، وأن زعيم القاعدة أسامة بن لادن "استخدم زوجته كدرع بشرية" قبل مصرعه. كما كان مسؤولا عن العديد من السياسات المتطرفة لأوباما بما في ذلك "القتل المستهدف" في اليمن.
وبينما كان الاتجاه الذي سيمضي به أوباما غامضا عام 2008، حسمت هذه المسألة الآن، وبرينان هو مجرد علامة من علامات التطرف لأوباما في هذا المجال، وليس سببا لها. لكن من الأهمية التعليق على الأمر بسبب التغيير الكبير بين رد الفعل على ترشيح برينان عام 2008 وترشيحه اليوم.
وقضية التعيين هي خير مثال لإرث أوباما، فالرجل الذي كان من المنبوذين عام 2008 لإدارة وكالة المخابرات المركزية بسبب دعمه سياسة بوش الأكثر تطرفا، أصبح اليوم خيار أوباما للمنصب نفسه، وتعيينه لن يواجه إلا قليلا من المعارضة. ولعل من أهم ميزة في رئاسة أوباما تحويله لما كان فيما مضى سياسات الجناح اليميني المثيرة للنزاع إلى عقيدة منسجمة تحظى بإجماع الحزبين.
