في غضون أسبوعين من طرح اسم تشاك هاغل وزيرا للدفاع، كانت واشنطن في أسوأ أحوالها. فمن هو تشاك هاغل؟ ولد هاغل في نبراسكا، وكان قائد سرية في فيتنام حيث أصيب بجروح مرتين. ثم عاد ليعمل في حملة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1980 وانتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين، وهو رئيس معهد "المجلس الأطلسي"، والرئيس المشارك في المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية الخاص بالرئاسة الأميركية.

لكن، بيل كريستول اعتبر، على نحو ما ورد في "ويكلي ستاندرد"، هاغل رجلا "متطرفا خارج التيار العام" بسجل من "العداء لإسرائيل" استمر عقداً من الزمن.

عقدة السامية

وخشية أن تفوتنا وجهة نظر كريستول، يضيف المدون دانيال هالبر على نحو مفيد ما قاله "مساعد جمهوري كبير في مجلس الشيوخ": "ارسل لنا هاغل، وسنعمل على التأكد من أن يعلم كل أميركي انه معاد للسامية".

وفي السياق نفسه، يكتب برت ستيفنز في صحيفة "وول ستريت جورنال": "التحامل عنصر له علاقة بحاسة الشم" وبالنسبة إلى هاغل: "فإن الرائحة حادة بصورة خاصة". وما يقصد أن يقوله ستيفنز أن تشاك هاغل تفوح منه رائحة معاداة السامية.

وأعداء هاغل يؤكدون أن الكلمات التي ينطق بها تجرده من الأهلية. فقد أبلغ المؤلف آرون ديفيد ميلر أن "اللوبي اليهودي يروع كثيراً من الناس هنا في كابيتول هيل". كما حث الإدارة الأميركية على التحدث إلى جماعتي حماس وحزب الله.

نصوص مقدسة

ولقد اعترف هاغل بأنه أساء الكلام باستخدامه عبارة "اللوبي اليهودي" . لكن بالنسبة إلى اللوبي المؤيد لإسرائيل، فإن وجود تلك العبارة يمثل موضوعا لكتب ومقالات لا تحصى. وعندما ترسل "آيباك" إلى كابيتول هيل احد قراراتها المؤيدة لإسرائيل ، فإنها تبعث بإشارة إلى الكونغرس. ومشكلة هاغل: "انه لم يعامل هذه النصوص المقدسة بتقديس كاف".

قال لميلر: "أنا عضو في مجلس الشيوخ الأميركي، ولست عضوا في مجلس الشيوخ الإسرائيلي، وأنا ادعم إسرائيل، لكن مصلحتي الأولى هي أن أحلف اليمين لدستور الولايات المتحدة"، وليس لرئيس أو حزب إسرائيلي أو لإسرائيل. وعندما أترشح عن مجلس الشيوخ في إسرائيل فسأقوم بذلك عندئذ".

يضع هاغل مصالح أميركا الوطنية أولا، واحيانا تصطدم تلك المصالح مع سياسة الحكومة الإسرائيلية. فإذا اعتقد عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أو وزير دفاع أميركي أن تحركا إسرائيليا، مثل تقسيم الضفة الغربية بمستوطنات جديدة، يقضي على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية، ويشعل بالتأكيد انتفاضة جديدة، فماذا يفترض به أن يفعل؟

الدفاع عن موقف أميركا، أو العمل على التأكد من وجود تطابق بين سياسته وسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي؟

أما بالنسبة للتحدث إلى حماس وحزب الله، فما الذي نخشى منه؟

لقد تحدث الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان إلى الزعيم الروسي جوزيف ستالين وقرأ لوزير خارجية روسيا فياتشيسلاف مولوتوف قانون مكافحة الشغب في البيت الأبيض. ولقد دعا أيزنهاور الزعيم الروسي نيكيتا خروتشوف للتوجه إلى أميركا بعد ثلاث سنوات من إرسال هذا الأخير دبابات إلى بودابست.

ولقد ذهب الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون إلى الصين وشرب نخب الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، وذلك بعد مضي 20 سنة على قيام الصينيين بقتل جنود أميركيين في كوريا، وغسل أدمغة أسرى الحرب الأميركيين، وذلك في وقت كانوا يروجون لثورتهم الثقافية التي يتحكم بها الهوس، ويرسلون الأسلحة إلى فيتنام الشمالية.

وإسرائيل تفاوضت مع حزب الله لاستعادة جثمان الطيار آرون أراد، وبادلت ألف أسير فلسطيني في صفقة مع حماس لإعادة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. ونحن ألا يمكننا التحدث معهم؟

لو كان هاغل معاديا للسامية، فهل كان يحظى بدعم عدد كبير من كتاب الأعمدة الصحافية اليهود؟ ولو كان فعلا "متطرفا خارج التيار العام"، فهل كان بالإمكان وجود مستشارين للأمن القومي في ظل رئاسة فورد وكارتر وريغان وبوش الأب وأوباما في معسكره؟

وإذا كان أوباما لا يرغب في حرب في الشرق الأوسط، فإنه سيتعين عليه أن يهزم الحزب المؤيد للحرب. وتهميش محارب قديم مثل تشاك هاغل في سبيل استرضاء أولئك الذئاب ليس طريقة للرئيس الأميركي للبدء بهذا القتال.

 

 

 

 

خيار أميركي

 

 

 

يضع هاغل مصالح أميركا الوطنية أولا، واحيانا تلك المصالح تصطدم مع سياسة الحكومة الإسرائيلية. في عام 1957، قال الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور لرئيس وزراء إسرائيل الأسبق ديفيد بن غوريون أن يخرج جيشه من سيناء. فهل يطيح هذا الطلب بأهلية أيزنهاور في أن يكون وزيرا للدفاع، لأنه على حد تعبير كريستول يظهر أيزنهاور على أنه غير "جاد في الحرص على مصالح إسرائيل"؟

وإذا اعتقد عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أو وزير دفاع أميركي أن تحركا إسرائيليا، مثل تقسيم الضفة الغربية بمستوطنات جديدة يقضي على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية، ويشعل بالتأكيد انتفاضة جديدة، فماذا يفترض به أن يفعل؟

هل يفترض به الدفاع عن موقف أميركا، أو أن يعمل على التأكد من وجود تطابق بين سياسته وسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي؟