توقف المراقبون الدوليون طويلاً عند العديد من الحقائق، فيما يتعلق بالخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد، وهو أولاً ألقى هذا الخطاب في دار الأوبرا، فيما الجمهور يهتف معلناً دعمه للرئيس الذي اقترب من خشبة المسرح ليلقي خطابه ووراءه خلفية، هي عبارة عن علم يحمل صور القتلى، ثم عندما انتهى من خطابه اندفع الجمهور من المقاعد ليحييه، كما لو كان مغنية أوبرا انتهت من الغناء.
وثانياً كانت هناك الرسالة المضجرة نفسها المتمثلة في اقتراح آخر بحل سياسي بادرت المعارضة السورية على الفور إلى رفضه، وهي التي وصفها الأسد بأنها "عصابة من المجرمين". وبعد 22 شهرا من الصراع ارتفع عدد القتلى وفقاً لتقدير الأمم المتحدة إلى ما يزيد على 60 ألفا، فإن الحضور الحالي للأسد في سوريا يجعل الحوار السياسي مستحيلاً، وشأن نظيره الرئيس البعثي الراحل في العراق صدام حسين، فإن الأسد لن يزاح إلا بالقوة، وفي ميدان المعركة، فإن الموقف ينقلب ضده.
وفي حرب الاستنزاف الرهيبة هذه التي تشهدها سوريا، فإن عام 2013 يمكن أن يشهد نهاية هذا الجمود، حيث إن مؤيدي الثوار في الخارج بعد أن رفضوا التدخل العسكري المباشر في سوريا، سيتعين عليهم العمل بالتعاون مع التحالف الوطني للثورة وقوى المعارضة ومع الجيش السوري الحر، للحد من نفوذ العناصر المتشددة، ولتحقيق تماسك بلد يهدده العداء العرقي. وقد قدم العراق للعالم الخارجي تحذيراً مناسباً مما يمكن أن يترتب على انهيار نظام دكتاتوري عنيد، ولكن على الرغم من تفاخر الأسد وتباهيه في خطابه الأخير، فإن أيامه قد أصبحت بالتأكيد معدودة.
