من الذي خسر سوريا؟ تشير التعليقات من قبل بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي والمحللين والصحافيين إلى أنه ليس هنالك أدنى شك، فالرئيس السوري بشار الأسد وحكم الشبيحة الذي اعتمده مسؤولان في المقام الأول عن عمليات القتل في سوريا، ولكن أيضا أن مأساة سوريا هي نتيجة مباشرة للفشل الفظيع في القيادة من جانب المجتمع الدولي، ومن جانب الولايات المتحدة بشكل خاص، وتوجه إليها تهمة أن سوريا هي رواندا الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ولكن هذا لا ينبغي تصديقه، فالفكرة القائلة إن سوريا يمكن لأحد أن يكسبها أو يخسرها، أو أن الولايات المتحدة يمكن أن تشكل على نحو مهم النتيجة هناك، هي تحليل مغرور ومعيب .

تتمثل إحدى فضائل الربيع-الشتاء العربي في أن العرب أصبحوا يملكون حياتهم السياسية، سواء كان ذلك أمرا جيدا أم سيئا.

ومأساة سوريا هي أنها قد أريق فيها من الدماء أكثر مما يسمح بتصور تسوية عبر التفاوض بين النظام والمعارضة، لكن الفظائع لم تكن كافية لإجبار مجتمع دولي مقسم على التدخل هناك.

ونحن لن يقدر لنا أن نعرف ما هي النتيجة لو أن الولايات المتحدة كانت قد تدخلت في سوريا بصورة أكبر، ولكن إلقاء اللوم عن قوس الأزمات هذا على واشنطن، أو الإشارة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما جعلته أسوأ حالاً يعجزان عن فهم الطبيعة القاسية للمأساة السورية وحدود قوة الولايات المتحدة .