تشكل سوريا الجرح المفتوح للربيع العربي. وأخيرا، أكد الرئيس السوري بشار الأسد، متحدثا في دمشق في أول خطاب علني له منذ يونيو الماضي، استمرار نزيف هذا الجرح لفترة أطول، ولم يقل شيئا لم يسبق أن قاله من قبل.

ويحافظ الأسد على رأيه بأنه لا يوجد إلا أجانب ومتشددون معارضون لحكمه، ويعتقد أن أبناء بلاده سيقبلون بإصلاحات شكلية لا غير. وحتى في إطار رؤيته الضيقة لسوريا سلمية متصالحة جديدة، فإنه يرى نفسه على رأسها. عندما بدأت الانتفاضة ضد حكمه في أوائل 2011، كان كل هذا يبدو خياليا، أما اليوم، فإنه يبدو مثيرا للسخرية.

ولقد حاولت القوى الغربية تحديد عناصر المعارضة التي يمكن أن تتعامل معها، لكن كثيرا من تلك القوى أصبح أقل جاذبية في ظل استمرار الصراع. وهذا الأمر كان محبطا بقدر ما كان حتميا، ذلك أن الحروب الوحشية تميل دوما لصالح أولئك الذين يستمتعون بالقتال.

وتحدي الأسد ورباطة جأشه يشيران إلى أن النظام يتأرجح بعيدا عن حافة الهاوية أكثر مما يظن كثيرون، لكن من غير المتوقع أن يتمكن من النجاة إلى ما لا نهاية.

لكن منظر الرئيس المحاصر بصحة وروح قويتين ينبغي أن يشكل تذكيرا للغرب بأن تلك الحرب ستستمر لأشهر أخرى، على أقل تقدير. أما رؤيته يتنحى عن طيب خاطر، فمن المرجح أنها ستتطلب صفقة مدعومة من روسيا، لكن لا يوجد مثل هذه الصفقة على الطاولة بعد، وما عدا تسليح أولئك الذين تبقى الحكومات الغربية حذرة تجاههم، فإنه يوجد القليل الذي يمكن فعله على هذا الصعيد. لكن يوجد الكثير الذي يمكن القيام به لرفع المعاناة التي تسببها الحرب.