وضعت مجموعة سورية معارضة خطة لنظام عدالة انتقالي في سبيل المساعدة على التخلص من الرئيس السوري بشار الأسد، وتفرض هذه الخطة عقوبات قاسية ضد الأعضاء المتشددين ضمن الدائرة المقربة من الأسد، لكنها توفر العفو لمعظم مؤيديه من العلويين. والهدف من ذلك هو تقديم هيكلية قانونية تطمئن العلويين إلى أن هذا القتال ليس قتالا حتى الموت، وأن لهم موقعا في سوريا في مرحلة ما بعد الأسد. والخطة تقوم أيضا بتشجيع حكم القانون في مواقع حررت من سيطرة الأسد، لوقف الاتجاه المتزايد نحو هيمنة أباطرة الحرب وارتكاب أعمال القتل الانتقامي.
أفضل فكرة
وهذه الخطة القانونية الانتقالية هي أفضل فكرة تقدم بها الثوار السوريون إلى الآن، لأنها تتصدى ليس فقط لوحشية نظام الأسد، بل أيضا للمخاطر الحقيقية التي ستهبط بسوريا وتحولها إلى دولة فاشلة تسودها الفوضى، في ظل استمرار الحرب وتعميق الأحقاد. وتؤيد الحكومتان الأميركية والبريطانية أفكار المحاسبة والمصالحة بوجه عام، لكنهما لم تدعما أي صيغة معينة خاصة بسوريا بعد.
والخطة تم إعدادها من قبل مجموعة الدعم السورية، التي تدعم العناصر المعتدلة في الجيش السوري الحر، بمساعدة من محامين دوليين. وتم التواصل بشأن هذا المقترح مع قادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وهي المنظمة الرئيسية التي ينضوي تحت لوائها الثوار المناهضون للأسد. ويأمل داعمو الخطة أن يقوم المجتمع الدولي أيضا بتأييدها في الاجتماع المقبل لأصدقاء سوريا في إيطاليا.
وهذه الفكرة تعد مماثلة لعملية "الحقيقة والمصالحة" التي ساعدت في حل الصراعات المريرة في جنوب أفريقيا، ورواندا، وإيرلندا الشمالية. تشرح مذكرة قانونية أعدها مكتب محاماة في لندن، "ماك كيو أند براتنرز" الذي يقدم استشارات لمجموعة الدعم السورية، هذه الفكرة، فتفيد: "إنها ترسل إشارات إيجابية قوية لشعب سوريا بأن نصر الثوار هو أمر حتمي"، وبأن الحكومة الجديدة "ستحقق العدالة وتعوض الضحايا وتتعامل برأفة معهم".
وعملية الانتقال سوف تبدأ مع تحديد هوية 100 من المطلعين على بواطن الأمور ضمن النظام، والذين قد يؤدي انشقاقهم إلى تسريع سقوط الأسد. وبعض من هؤلاء المؤيدين للأسد قد يحظون بعفو جزئي إذا وافقوا على التعاون. وكلما اسرعوا في الانشقاق عن النظام، زادت إمكانية أن يكون لديهم المزيد من النفوذ في ظل حكومة جديدة. وكجزء من الانتقال السياسي سيجري إنشاء صندوق للتعويض في سبيل مساعدة ضحايا الحرب.
تطبيق الخطة
وفي سبيل تطبيق الخطة، فإن المعارضة سوف تجمع فريقا من الخبراء السوريين في القانون. ومن بين الأسماء المحتملة المطروحة الناشطة البارزة في حقوق الإنسان ونائب رئيس ائتلاف المعارضة سهير الأتاسي، بالإضافة إلى القاضي السابق هيثم المالح الذي انشق منذ فترة طويلة، ورؤساء مجموعات قانونية لـ "سورية الحرة" في تركيا والأردن.
وسيكون لدى المحامين السوريين، من خلال استخدام أدوات قانونية عصرية لتتبع الأصول واستردادها، الجزرة والعصا من أجل تغيير النظام. وبإمكان أحد الأشخاص المستهدفين أن يحفظ كرامته (وربما بعضا من ثروته) من خلال الانشقاق عن الأسد والحصول على عفو جزئي، كما يمكنه أن يخسرها من خلال التمسك بالدكتاتور. وستشبه المحاكمات التي سيتم إصدار الحكم على الموالين من خلالها الأنظمة القانونية السورية التقليدية.
وكما هي الحال مع كل شيء يؤثر على سوريا، فإن الوقت قد بدأ ينفد قبل انهيار البلاد وتحولها إلى دولة فاشلة تسودها الفوضى، وبينما يسيطر الثوار على مناطق مثل الضواحي الشمالية لحلب، ينفذ بعض قادة الافواج الأحكام كيفما راق لهم. وتقول المصادر السورية: " أن بعض عناصر جيش السوري الحر يتصرفون مثل الشبيحة الذين كانوا يقاتلونهم".
ولقد حذر الممثل الأممي والعربي الخاص بسورية الأخضر الإبراهيمي أخيرا من أن سوريا ستتحول إلى "جحيم" في ظل عدم التوصل إلى تسوية سياسية.
وما تحتاجه سوريا بشكل عاجل هو طريق يفضي إلى حكومة جديدة قائمة على حكم القانون. والخطة التي أعدتها مجموعة الدعم السورية تشكل أفضل خارطة طريق رايتها، ويتعين على المجتمع الدولي أن يتبناها على وجه السرعة.
العبور الآمن
جاء في المذكرة التي تقدمت بها مجموعة الدعم السورية بشأن إقامة نظام عدالة انتقالي، أنه سيعرض على العلويين خارج الدائرة المقربة من الأسد "عبور آمن"، حيث تفيد المذكرة: "تشير تقاريرنا الاستخبارية إلى أن العديد من العلويين يقفون إلى جانب الأسد من أجل بقائهم على قيد الحياة، ذلك لانهم يسيئون فهم خطط المعارضة المتعلقة بنظام العدالة الانتقالي في المرحلة التي تلي الأسد.
وكثيرون يشعرون بأنه سيجري إعدامهم بالجملة، وهذا الوضع يساعد الأسد في حشد كل الطائفة في معركة حياة أو موت (على ) دمشق، مع احتمال دمار شامل لها وخسائر كبيرة في الأرواح". والى أن تتم مخاطبة مخاوف العلويين مباشرة حول بقاء الطائفة، فإن مذكرة مجموعة الدعم السورية تحذر من أن "هذه القضية لن تحل بالضرورة بمجرد مغادرة الأسد السلطة، وسوف تسبب خطرا جسيما على استقرار سوريا في السنوات المقبلة".
