كانت هناك بارقة أمل لحل سياسي لمعاناة سوريا، فقد التقى الممثل الأممي والعربي الخاص بسوريا الأخضر الإبراهيمي الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، وعقد المسؤولون السوريون اجتماعات في موسكو، وكانت هناك أحاديث عن خطة سلام أميركية روسية تتضمن نفيه إلى الخارج.
بالتالي سبقت الإعلان عن قيام الأسد بإلقاء خطابه الأول منذ ستة أشهر موجة من الترقب، ما لبثت للأسف أن تبخرت سريعا. من كلماته الأولى، وتزلف جمهوره المخلص له، اتضح أن الأسد يظل متحديا للعالم أكثر من أي وقت مضى. لم يكن خطابه خطاب رجل يتأمل في النفي، أو يسعى للمصالحة عن حق، ولم يقدم أي تنازلات فعلية.
فقد أكد أن ما يطلق عليها انتفاضة هي نتيجة أفعال قام بها إرهابيون أجانب، وأفاد أن متشددين أجانب إلى جانب متعاطفين مع تنظيم القاعدة انضموا إلى الثوار في الأشهر الأخيرة، لكنه لم يقل إن معظم السنة الأولى من الثورة كانت الانتفاضة سلمية وكلها بفعل السوريين.
وقائد النظام الذي اصبح معتمدا على روسيا طالب بإنهاء التمويل الأجنبي وتسليح الثوار. وزعيم السلالة التي سحقت كل المعارضة السياسية على مدى 40 عاما تذمر من عدم وجود "شريك" يتحاور معه، والمستبد الذي يستخدم القنابل العنقودية ضد شعبه، تقدم بمؤتمر للمصالحة وميثاق وطني جديد من دون ذكر مطلب المعارضة الوحيد الذي لا يمكن التفاوض بشأنه، وهو رحيله.
وما يدعو إلى بصيص من الأمل بعد 22 شهرا من الصراع المتصاعد وسقوط 60 ألف قتيل، هو أن الأسد كان يشعر بأنه محاصر إلى حد دفعه ليطلق دعوته إلى السلاح.
