ترتبط سياسة أميركا تجاه أفغانستان باستراتيجية من الغموض المتعمد. فإدراج شبكة حقاني على قائمة الإرهاب، بالتزامن مع رغبة أميركا في إشراك هذه المجموعات في مسار السلام، كان قد أرسل إشارات مربكة.
وتماشياً مع سجل أميركي سابق، انتقل تركيز الولايات المتحدة إلى مكان آخر غير أفغانستان، بغض النظر عن مدى النجاح في تحقيق الأهداف المعلن عنها في تلك البلاد. والتخفيض المستمر في المعايير في إطار الأهداف المتوخاة يشير إلى أن أميركا في عجلة من أمرها للانسحاب. وأخيراً، وافق مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية كبيرة 62 ضد 33 على قرار يدعو إلى انسحاب القوات من أفغانستان، وكان هناك رأي آخر يشير إلى الحاجة إلى وحدات عسكرية أميركية عندما تجري الانتخابات الأفغانية في عام 2014، وتكون هناك ضرورة لإيجاد متعاون آخر غير الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ليتولى رئاسة البلاد. وفي كلا الاتجاهين، يمثل هذا اعترافاً ضمنياً بفشل الاستراتيجية الأميركية.
ولقد اتضحت المطالب الأفغانية في المؤتمر المنعقد أخيراً، في باريس، حيث دعا ممثلا «إمارة أفغانستان الإسلامية» إلى دستور جديد كشرط مسبق للانضمام إلى عملية السلام.
وتحقيق الانسجام الأفغاني كان دوماً هدفاً بعيد المنال، فالخطوط المتصدعة الطائفية العرقية متجذرة، ولها خيوط خارجية ودينامية داخلية. وهذا الحقائق لا يمكن إزالتها، لكن هناك مساحة تكتيكية واستراتيجية كافية لبناء عملية سلام دائمة.
