أنفقت الولايات المتحدة حوالي 600 مليار دولار على مدى 10 سنوات لنشر قوات قتالية في أفغانستان، وسيكلف نقل أو إنسحاب معظم القوات والمعدات التي جرى شحنها إلى تلك البلاد مبلغ 5.7 مليارات دولار أميركي إضافي على مدى سنة أو سنتين، بحسب تقرير جديد لمكتب المحاسبة الحكومي الأميركي. ومن الأهمية التوقف لحظة عند هذا الانسحاب لكي يدرك الأميركيون أن التكلفة العالية لعملية أفغانستان يدفع ثمنها بالبطاقة الائتمانية، إلى جانب إنفاق ما يقرب من مبلغ تريليون أو أكثر في العراق.

والعراق وأفغانستان هما أول حربين لأميركا لم يطلب من الرأي العام الأميركي دفع سنت واحد كضرائب إضافية في سبيلهما.

عتاد مكلف

واستناداً إلى التقرير، تقدر وزارة الدفاع أن لدى الخدمة العسكرية أكثر من 750 ألف عنصر أساسي بقيمة تزيد عن 36 مليار دولار في أفغانستان، بما في ذلك حوالي 50 ألف مركبة وأكثر من 90 ألف حاوية شحن للعتاد.

وفي السنة المالية 2011، شحنت القيادة الأميركية لعمليات النقل 268 ألف طن من اللوازم، أكثر من 42 ألف حاوية، إلى أفغانستان عبر الطرق البرية الشمالية، التي تشمل شاحنات وسكك حديد عابرة للدول الأوروبية ودول آسيا الوسطى. وطرق الإمداد تلك تم تطويرها على اثر إيقاف قوافل الشاحنات من باكستان في نوفمبر 2011، ردا على الغارة الأميركية التي أودت بزعيم القاعدة أسامة بن لادن.

ووزارة الدفاع لديها ثلاث وسائل للتخلص من عتادها في أفغانستان، إما بنقل المعدات إلى وكالة أميركية فيدرالية أو محلية أخرى أو إلى حكومة أجنبية، أو تدمير العتاد في أفغانستان، أو إعادته إلى موقع آخر للبنتاغون.

ولدى أميركا ثلاثة مواقع في أفغانستان وخطط لموقع رابع خاص بتدمير الأعتدة، بالإضافة إلى 10 مواقع تخزين لفحص المعدات وإعدادها لنقلها إلى أميركا.

والانسحاب العراقي أظهر أهمية التخطيط المبكر، حيث بدأت خطط الانسحاب في عام 2008، قبل ثلاث سنوات من موعد المغادرة النهائي للجنود الأميركيين المقاتلين في ديسمبر 2011. وفي أفغانستان، فان مشاة البحرية الأميركية وقوات البحرية الأميركية بدأت استعداداتها للانسحاب في عام 2009، على أن يتبعها الجيش الأميركي في عام 2010.

ولقد وضعت قوات مشاة البحرية الأميركية "استراتيجية إعادة ضبط للمعدات" ضمنتها "دفترا يحتوي على أوصاف كل عنصر منها"، ما وصفها التقرير "بمحاسبة مفصلة فردية لكل من العناصر النهائية الرئيسية في أفغانستان والبالغ عددها 78168 عنصرا" بالإضافة إلى "تعليمات بالاستعدادات المتوقعة الأولية (إعادة، نقل أو تدمير) لكل عنصر من هذه العناصر".

على سبيل المثال، دفتر يوليو 2012، أظهر أن مشاة البحرية سيكون لديها في تلك الأثناء 33 "عربة للكشف عن المتفجرات باعتماد الأشعة السينية" في أفغانستان، وتستخدم قدرات هذه العربات على التعرف على الأسلحة المخبأة والبضائع المهربة والذخائر وكتل المتفجرات عند نقاط التفتيش ونقاط الدخول. وتتراوح تكلفة كل عربة ما بين 700 ألف إلى 800 ألف دولار أميركي عندما تكون جديدة.

ويفيد التقرير أن الخطة تتمثل في إعادة كل العربات ال33 لتستخدم في أميركا في عمليات النقل الجوي والبحري، بكلفة قد تصل إلى أكثر من 150 ألف دولار لكل عربة. لكن، الدفتر الخاص بالعمليات البحرية يفيد أن هناك حاجة إلى 28 منها فقط لتلبية احتياجات أميركا. ويقترح التقرير انه بما أن خمس عربات ستكون زائدة عن حاجة مشاة البحرية الأميركية، فان تحليلا للكلفة والربح قد يدفع للتخلص منها في أفغانستان.

فوضى المتعاقدين

وكانت المشكلة في العراق تتمثل في تضمين المعدات المملوكة للحكومة والمقدمة للمتعاقدين. ويفيد تقرير مكتب المحاسبة الحكومي الأميركية لشهر سبتمبر 2011 أنه: "كانت هناك أوقات ترك فيها المتعاقدون المعسكرات في العراق والمرافق المصاحبة من دون عملية إغلاق سليمة، وبمعدات مهجورة، وبفشل في إعادة الطواقم إلى بلادها، لاسيما مواطني بلدان العالم الثالث، وفشل في الحصول على تأشيرات خروج سليمة من العراق، كما لم تعاد المعدات التي قدمتها الحكومة".

وجردات المخازن في أفغانستان لم تتضمن المعدات الحكومية المستخدمة من قبل المتعاقدين، لكن القيادة الأميركية في أفغانستان قالت لمكتب المحاسبة الحكومي إنها تؤسس " خلية لسحب المتعاقدين" للتعامل مع هذه المشكلة.

وقضية أفغانية أخرى فريدة من نوعها هي طرق الإمداد، ما يصفها مكتب المحاسبة الحكومي "بالبيئة الجيوسياسية المعقدة في المنطقة". وفي هذه الأثناء، يفيد مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي أن وزارة الدفاع تواجه "تحديات في تحويل الطرق الشمالية لتخدم التدفق الخارجي للمعدات، وذلك بسبب الجمارك وقضايا التخليص الجمركي دبلوماسيا".

ويوجد في أفغانستان التي لا يوجد مخرج لها على البحر معدات عسكرية كانت لها أولوية عالية. ويمكن أن تكلف إعادة مركبة واحدة منها 75 ألف دولار بالنقل العسكري الجوي أو البحري، وما يصل إلى 153 ألف دولار باستخدام حاملات تجارية، بحسب مكتب المحاسبة الحكومي.

كما أن إرسال مركبة عبر الطرق البرية يمكن أن يكلف 43 الف دولار. وحسب الخطط المبكرة، توقعت القيادة الأميركية لعمليات النقل أن "يجري نقل 14.2% من إجمالي المعدات العائدة عبر الطرق الشمالية، و19.9% عبر الطرق الباكستانية، و65.8% عبر الجو وطرق النقل البحري". وبالتخطيط المسبق، وضعت القوات الأميركية في أفغانستان ووكالة اللوجستيات الدفاعية أهدافا للمركبات والحاويات، والهدف الشهري كان 1200 مركبة و1000 حاوية.

وعملية لفت الانتباه إلى المال والتكلفة البشرية للدخول والخروج من مغامرة عسكرية يعد أمرا مفيدا، حتى تكون البلاد ربما في المرة المقبلة اكثر استعداداً لها.