يعد الصراع على امتداد الحدود التركية السورية شيئا أكثر أهمية مما يبدو عليه للوهلة الأولى، فدمشق تواجه نشاطا متزايدا للجيش السوري الحر على امتداد حدودها مع تركيا، وتبادر إلى قصف المدن والبلدات في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر بصورة متكررة، والدقة في تصويب قذائف المدفعية هي مهمة حافلة بالتحديات، ويعرف عن السوريين عدم دقتهم في هذا الصدد.
وقد أوضح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا لا ينبغي اختبارها وأنها لن تتردد في الرد على القصف. كما نشرت وحدات من صواريخ باتريوت التابعة لحلف "ناتو:" أخيرا للدفاع عن الأراضي التركية في مواجهة الاشتباكات التي تمتد إلى أراضيها.
وفي الوقت الحالي تشبه سوريا البوسنة، في أوائل التسعينات ، وعندما لم يتحرك العالم لإنهاء المذابح التي تعرض لها المسلمون ، بادرت العناصر المتشددة إلى الدخول إلى ميدان القتال، ونجحت في إقناع مسلمي البوسنة بأن العالم قد تخلى عنهم ، وقد تدخل المجتمع الدولي في البوسنة قبل أن يفوت الأوان وحال دون التطرف هناك. وإذا تباطأ العالم في التحرك في سوريا وأصبحت ملاذا للعناصر المتشددة، فإنه قد يصبح من المستحيل تطبيع الأوضاع في ذلك البلد.
وفي الوقت الحالي، فإن أنقرة تجد نفسها بين المطرقة والسندان مع تصاعد الصراع في سوريا، ولكنها لا يمكن أيضا أن تتعايش مع الحرب الأهلية الناشبة هناك. وبرغم ذلك، فإنه أيا كانت الطريقة التي ستختارها أنقرة للتحرك، فإن القصف المتوالي بين تركيا وسوريا قد أدخل وضعا جديدا بين البلدين هو التصعيد المتبادل.
