لا بد للأميركيين الذين لا يرغبون في أن تمضي بلادهم للحرب في سوريا من أن يبقوا أعينهم على الرئيس الأميركي باراك أوباما، فهو يتحرك بذلك الاتجاه، أولا بإعلانه جبهة النصرة التي تشكل جزءا رئيسيا من المعارضة السورية منظمة إرهابية عالمية، وهو في تضارب مع هذه الخطوة يعلن أن الولايات المتحدة قد انضمت إلى دول أخرى في الاعتراف بالائتلاف الوطني المعارض باعتباره الحكومة الشرعية للبلاد، بدلا من حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وترغب الولايات المتحدة في زيادة الدعم للمعارضة السورية ، ولكن هذه المعارضة تضم منظمات متشددة. وقد التقى زعماء من 100 دولة أخيرا للاعتراف رسميا بالمعارضة السورية. والولايات المتحدة بإعلانها جبهة النصرة منظمة إرهابية ، بينما تعترف بالائتلاف ،إنما تتبنى موقفا متضاربا.
وهناك تطور آخر في موقف الولايات المتحدة هو معارضتها لاستخدام الحكومة السورية لصواريخ سكود الباليستية ضد الثوار السوريين. ويبدو أن جهد أوباما السابق لإعلان أن تحريك الأسلحة الكيميائية السورية قد يشكل خطا أحمر بالنسبة للموقف الأميركي قد تبدد ، ربما بسبب نصيحة روسيا لحكومة الأسد.
واستخدام صواريخ سكود ضد الثوار بما يكتنفه من مخاطر سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وممتلكاتهم هو أمر مدان، ولكنه لا ينبغي أن يكون مبررا لتدخل عسكري أميركي. إن تركيز الأميركيين ينبغي أن ينصب على البقاء خارج نطاق الحرب في سوريا، وهذا أمر قد يغدو صعبا بصورة متزايدة مع بحث وزارة الدفاع الأميركية عن تورط جديد بعد مغادرة العراق، والانسحاب الوشيك من أفغانستان، والضغط الذي تتعرض له ميزانيتها من جانب الكونغرس.
