حاولت الحكومة البريطانية أن تقدم خططاً لسحب نصف قواتها من أفغانستان بنهاية عام 2013 كإشارة لإحراز تقدم. والأرقام المعطاة لأول مرة أخيرا أفادت عن أن ما يصل إلى 3800 جندي سيعودون إلى منازلهم بنهاية عام 2013، وأغلبية القوات المتبقية البالغة 5 آلاف جندي ستعود بنهاية عام 2014.

ومع كل الحديث عن التحسن السريع في القدرات الأفغانية، إلا أن معدلات التسرب من الجيش الأفغاني عالية، والتوترات العرقية على أشدها،وكل هذه الأمور تؤكد الهشاشة المستمرة لعملية تسليم المسؤولية الأمنية. ولا يوحي الوضع السياسي بكثير من التفاؤل، حيث الفساد يبقى متفشياً.وأقر وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند بنفسه بأن أفغانستان "ليست ديمقراطية كاملة"، بل "إنها لن تصبح كذلك أبدا".

ورئيس الوزراء البريطاني كان قد خصص مساعدات سنوية بقيمة 70 مليون جنيه لمرحلة ما بعد عام 2013، وإبقاء قلة من الجنود لإكمال جهود التدريب. وعلى الرغم من أن مثل هذه الإجراءات مرحب بها، إلا أنها تكتسب كل مظاهر ورقة التوت التي تخفي القلق واسع النطاق من أن كابول ستخسر السيطرة ما أن يغادر "ناتو" البلاد.

وعلى الرغم من إنكار الحكومة البريطانية أن انسحابها من أفغانستان يجري تسريعه، إلا أنه من الصعب رؤية تخفيض مفاجئ بهذا القدر في أي ضوء آخر.

وقد يكون الانسحاب من أفغانستان إقراراً بالهزيمة، لكنه إقرار جرى تبنيه. وبدلائل قليلة تشير إلى أن البقاء لمدة أطول سيغير شيئاً في الوضع، فكلما أسرعنا في إعادة جنودنا إلى منازلهم، كان هذا أفضل.