في نهاية نوفمبر الماضي، أعلن مكتب المدعي العام الروسي المحاكمة المقبلة لسيرغي ماغنتسكي، الرجل الذي توفي منذ أكثر من ثلاث سنوات. ومحاكمة رجل متوفى لم تحدث في أوروبا منذ أكثر من ألف عام. والسبب في ذلك واضح للعيان، فالرجل المتوفى لا يمكنه الدفاع عن نفسه.

وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للكرملين قد أصدر في يوليو 2011 استنتاجاته حول اعتقال ماغنتسكي ووفاته. وهذه الاستنتاجات تشير إلى أن ماغنتسكي تعرض للضرب من قبل مسؤولي السجن قبل وفاته، وحوكم من قبل الضباط أنفسهم الذين أشار إلى تورطهم في الفساد وغيرها من الأمور، ما أدى إلى تقديم سيل من الشكاوى، معظمها من جانب والدة ماغنتسكي.

واستناداً إلى القانون الروسي، فإن أي قضية ضد شخص متوفى يمكن المضي فيها بناء على طلب عائلته، وبغرض صريح يتمثل في محاولة تبييض سمعة المتوفى. لكن لا والدة ماغنتسكي ولا أي من أقربائه طلبوا إعادة فتح قضيته، بل طالبوا، عوضاً عن ذلك، بأن يعاد التحقيق بمخطط الاختلاس الأصلي الذي كشف عنه الراحل.

وأخيراً، عين محقق وزارة الداخلية والدة ماغنتسكي «الممثل الشرعي للدفاع عن المتوفى»، وهو تعبير قانوني لا أساس له في القانون الروسي.

ووالدة ماغنتسكي لن يسمح لها بتقديم أي دليل يستند إلى مجلس حقوق الإنسان الرئاسي أو إلى أي تحقيق مستقل آخر. وإذا رفضت أن تأخذ دوراً في هذه المهزلة والمشاركة في المحاكمة الصورية لابنها المتوفى، فيمكن أن تتعرض للملاحقة القانونية. وهذه المحاكمة هي إشارة إلى ما ينتظر روسيا في المستقبل.