الدستور المصري الذي تم تمريره أخيرا بنسبة 63.8% كانت له ولادة مضطربة، ومفارقة فوز الرئيس المصري د. محمد مرسي بهذه المعركة الدستورية تتمثل تحديدا في خروجه منها بسلطات أضعف.

فبحسب بنود الدستور الجديد، لا يمكن للرئيس المصري التدخل في أي تعيين قضائي، وإنما فقط التوقيع على الأسماء المقدمة له من قبل المجلس القضائي الأعلى. أما سلطاته التشريعية فتعود إلى مجلس الشوري بانتظار انتخابات مجلس الشعب.

وفي إسراعه نحو تثبيت نظام جديد، اختصر د. مرسي الطريق بطرق خطرة أحيانا. وإعلانه الدستوري الطارئ تحول إلى كارثة بالنسبة لرئيس أقسم أن تمثيله لن يقتصر على الإسلاميين في مصر، بل على جموع الشعب المصري بأسرهم.

وحالة الاستقطاب لن تخف حدتها مع تلك النتائج. فالنص المؤسس لمصر الجديدة يلقى دعماً قوياً من واحد من كل خمسة ناخبين، ويشكل قرار الكنيسة القبطية في مصر بالدعوة إلى التصويت بلا، في مقابل دعوة رجال الدين المسلمين لضبط النفس، إشارة لتوترات عميقة.

وبعد هذا القرار، يسهل تحديد حالة الاستقطاب بأنها ذات طابع ديني، حول نظرتين مختلفتين للمجتمع. لكن المشكلة عملية أيضا. فلا أحد تصرف كما لو أنه يرغب في بناء مجتمع تعددي. والرئيس المصري بدأ بنية بناء خيمة واسعة تضم الأقليات، لكن هذا النهج يعتمد أيضا على القدرة على إبقاء الجميع داخل هذه الخيمة. والأشهر الأخيرة جعلت هذا الأمر أكثر صعوبة. ومهمته الآن باتت واضحة، وتتمثل في الوصول إلى كل المصريين. عندئذ فقط يكون قد أسس دستورا يستحق أن يحمل هذا الاسم.