حظي الدستور الذي قدمه الرئيس المصري د. محمد مرسي إلى الشعب بالموافقة، وهو وجماعة الإخوان المسلمين قد يستنتجان من ذلك أن لديهما تفويضاً بتوجيه مصر في اتجاه إسلامي. ومن الخطأ أن يفعلا ذلك، فهذا التفكير سيدفع مصر إلى فترة مطولة من عدم الاستقرار.

والإسلاميون الأكثر براغماتية، بمن في ذلك الرئيس المصري، يجب أن يغيروا المسار طالما لديهم الوقت للقيام بذلك، فحتى مع حصول الدستور على القبول في الاستفتاء، فإنه لن يكون له التأييد القوي. والإخوان منذ فوزهم في الانتخابات العامة من سنة تقريباً، تتراجع شعبيتهم.

وسيترتب على مجلس الشوري تعديل البنود المناهضة للديمقراطية والبنود الطائفية الفظة في الدستور الجديد، كتلك التي تسمح للمؤسسة الدينية بالتدخل في التشريع الدستوري، والتي تعطي الجيش امتيازات هائلة. والمعارضة من جهتها يجب أن تبدأ بالاعتماد بصورة أكبر على التفاوض وبصورة أقل على التظاهرات. كما يتعين على المعارضة غير الإسلامية، التي تتوحد للمرة الأولى في جبهة واسعة، الاستعداد للانتخابات العامة الوشيكة.

والغرب أحسن صنعاً ببقائه بعيداً نسبياً عن السياسة المصرية. لكن ما أن يعتمد أي دستور حتى يصعب تغييره، لذا يجب أن يعبر عن قلقه حيال توجهات د. مرسي. وكانت حكومة ألمانيا محقة أخيراً في تأجيل حزمة مساعدات حتى يظهر الرئيس المصري استعداداً للنجاح في اختبار الديمقراطية الحقيقية. الحكومات القمعية التي تتجاهل وجهات نظر شعوبها تخاطر بالإطاحة بها عن طريق العنف، والوقت لم يفت بعد لكي يظهر الرئيس المصري أنه تعلم هذا الدرس.