إذا كان هناك من شك يتعلق بمدى تفاقم الأزمة في سوريا، فإن قرار الأمم المتحدة بإطلاق أكبر مناشدة لتقديم المساعدة، قد أزاله أخيراً. وتقدر الأمم المتحدة أنها تحتاج إلى 1.5 مليار دولار لإبطاء الوضع الإنساني المتدهور في سوريا، حيث تشرد ما يصل إلى 2.2 مليون نسمة داخل سوريا، وهذا العدد يزداد يوميا. كما هرب ما يزيد على 150 الف فلسطيني من مخيم اليرموك للاجئين، الذي يعد أكبر المخيمات في سوريا.

والسوريون يهربون من المدن التي أصبحت أشبه بغيتوات، بسبب شدة قصف النظام لها في الأساس، وبسبب القتال بالاتجاهين الذي يدمر المدن التاريخية .

وحلب وضواحيها هي الآن من أكثر المواقع التي يضربها الجوع على سطح الأرض. ومن هرب للنجاة بنفسه لم يفعل ذلك بسبب القصف فقط، ذلك أن عدداً كبيراً ممن بقي في المواقع التي يسيطر عليها الثوار شرق المدينة له تلك النظرة المروعة لمن يعاني من سوء تغذية مزمن.

والأمم المتحدة تحاول جمع 520 مليون دولار لسد احتياجات 4 ملايين نسمة، ما يوازي ربع سكان سوريا تقريبا، يعتقد أنهم قد يحتاجون إلى مساعدة بحلول الصيف المقبل. كما ستكون هناك حاجة لمليار دولار لتلبية حاجات حوالي مليون لاجئ هربوا إلى الدول المجاورة.

 ومن المفترض بناء مراكز إغاثة قرب مواقع الحدود، وتوقيع اتفاقيات مع جماعات المعارضة تضمن خطوط الإمداد، كما يفترض أن تؤخذ المخاطر السياسية في الاعتبار. وقرارات كبيرة أخرى تحتاج أيضا إلى أن تؤخذ في مناطق أخرى. وما هو على المحك في سوريا يبدو هائلاً، وإقرار الأمم المتحدة بمدى نطاق الأزمة يعد بمثابة لحظة تاريخية.