خسرت مالي السيطرة على الأجزاء الشمالية منها لصالح مجموعات متشددة وغيرها من المتمردين، كما ازدادت الأوضاع سوءا أخيرا في أعقاب خسارة الحكومة المالية ما تبقى لها من سيطرة في الجنوب. واعتقال رئيس الوزراء المالي موديبو ديارا واستقالته، دليل يؤكد مدى ضعف التدابير السياسية في البلاد.

وديارا على ما يبدو أطاح به ضباط شباب في الجيش، كانوا قد قاموا بانقلاب عسكري في مارس الماضي، وسلموا السلطة ظاهريا إلى إدارة مدنية بعد أسابيع، لكنهم أبقوا في الواقع سيطرتهم على دفة الحكم.

وقدمت مجموعة الضباط حجة مقنعة عندما قالت إن هذا الانقلاب كان بسبب حرمان الحكومات المدنية المتتالية، الخائفة من الانقلابات، الجيش من الموارد. وكانت الدول المجاورة والقوى الخارجية على استعداد من حيث المبدأ لتقديم مساعدات في مجال التدريب والتجهيز واللوجستيات، لكن الجيش في مالي، بدلا من انتظار تلك المساعدات، قلب المؤسسات الديمقراطية الضعيفة أصلا، التي يعتمد عليها، للقيام بتدخل ناجح في الشمال. وإعادة الاحتلال العسكري للشمال قد تكون الفصل الأول فقط في هذا التدخل، ويجب أن تتلوها جهود مدنية مكثفة لإصلاح عقود من الإهمال.

وكانت الأشهر الأخيرة قد شهدت مسارا متعرجا في بناء إجماع حول التدخل في مالي بين الدول الإقليمية، وحكومة مالي، والقوى الخارجية. وهذا المسار أعاقته الخلافات في كيفية تشكيل القوة وتمويلها . لكن برزت دلائل تشير إلى وصول كل هذه الأطراف إلى المنعطف، الذي يمكن عنده أن يكون هناك تدخل يحظى بمصداقية. والآن، وضع الضباط في مالي هذا التوقع موضع الشك.