حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أن عمليات البناء المكثفة للمستوطنات التي تقوم بها إسرائيل في القدس الشرقية والضفة الغربية ستجعل إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل: "أمرا صعبا للغاية إن لم يكون مستحيلا".
وليس الفلسطينيون وحدهم هم الذين ينظرون إلى المستوطنات باعتبارها إحدى العقبات التي تعترض مسيرة السلام، بل إن المجتمع الدولي يتبنى هذه الرؤية، وكذلك بعض ناشطي السلام الإسرائيليين.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك جماعة صغيرة ولكنها متزايدة من المستوطنين الإسرائيليين المتدينين الذين يعتقدون أنهم أبعد ما يكونون عن عرقلة السلام، بل ويمكنهم بالفعل المساعدة في بنائه، وهذه الحركة يقودها الحاخام مناحيم فرومان المعروف بشخصيته الكاريزمية.
ولا يبدو الحاخام فرومان بحال من النشطاء العاملين من أجل السلام، فهو مستوطن أيديولوجي، ومع ذلك فإنه يؤمن بحل الدولتين وقد كان واحدا من مؤسسي حركة غوش ايمونيم ولكنه مع ذلك يؤمن ويدعو إلى التعايش بين الفلسطينين والإسرائيليين.
وقد ربطت أواصر الصداقة بين الحاخام فرومان والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وقد كان من المشاركين في التفاوض حول وقف إطلاق النار مع حركة حماس.
وعلى الرغم من كل هذه التناقضات قي موقف فرومان ، فإن الحقيقة تبقى أنه لا شيء أبيض وأسود في عملية السلام، كما أن صانعي السلام يمكن العثور عليهم في أبعد الأماكن عن تصورنا، وأنه يتعين علينا فهم العقبات التي تعترض السلام إذا أردنا إزالتها.
