تتصاعد وتيرة الصراع في سوريا، وسلسلة من التطورات العسكرية والسياسية، من بينها التقارير حول إطلاق نظام الرئيس السوري بشار الأسد صواريخ سكود على المناطق التي يسيطر عليها الثوار، وزحف العنف واقترابه المستمر من وسط دمشق، وإقرار روسيا بان هزيمة الحكومة ممكنة، كلها تعتبر دلائل بطرق مختلفة على اقتراب فترة حاسمة في الصراع.

تصعيد الصراع

وإذا كانت التقارير حول صواريخ "سكود" صحيحة، فان هذا بالتأكيد تصعيد في الصراع الذي بدأ في عام 2011. فهذه الصواريخ مبنية على تكنولوجيا سوفييتية تعود لخمسينات القرن الماضي، وهي ثقيلة وغير دقيقة، لكنها تحمل رؤوسا حربية كبيرة شديدة يمكنها إحداث دمار كبير، إذا ما جرى توجيهها نحو أهداف كبيرة مثل المناطق السكانية.

وقوات الثوار في سوريا حققت بعض التقدم أخيرا، على الرغم من أن مدى هذا التقدم وقدرة وحداتها على التماسك في المناطق الجديدة يبقيان أمرين مشكوكا بهما. وهناك وضوح أكبر فيما يتعلق بالدور المتزايد الذي تلعبه العناصر الإسلامية داخل التمرد، كما أن هناك قرارين مهمين صادقت عليهما إدارة أوباما أخيرا: الاعتراف بشرعية تحالف الثوار الرئيسي، ووضع واحدة من الجماعات شبه العسكرية العاملة في سوريا، وهي جبهة النصرة، على لائحة المنظمات الإرهابية في الخارج.

وهذان القراران يعكسان واقع أن واشنطن وحلفاءها أصبحوا منشغلين بحقبة ما بعد الأسد، وبتشكيل النظام الذي سيخلفه.

وهناك تصور متزايد بأن نظام الأسد أصبح الآن تحت ضغوط جدية للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع. والأولوية تكمن في تقليص أو منع أي دور لجماعة إسلامية في سوريا الجديدة، وربما هذا هو السبب الرئيسي وراء تسمية جبهة النصرة بالإرهابية. وهذا خيار كان يمكن التكهن به، لكن عاملين على الأرض سيجعل تأثيره غير دقيق.

عاملان مهمان

الأول هو أن الجماعة هي مجرد واحدة من جماعات عدة يحفزها تفكير إسلامي بدرجات متفاوتة، بعضها مثل جبهة النصرة قد يحوي أتباعاً مقربين من وجهة نظر تنظيم القاعدة، ويرون سوريا مسرحا للعمل بتأثيرات وطنية وعابرة للوطنية، وبعضها الآخر يركز أكثر على سوريا بمفردها.

والثاني هو أن جبهة النصرة وجماعات شبيهة برهنت على أنها مؤهلة تحديدا في شن الحرب ضد نظام الأسد. وتمتعها بهدف أسمى واحد ودوافع دينية قوية هو أمر مهم في ذلك.

وبالطبع، أصبح واضحا أخيرا أن إخلاص جبهة النصرة وحلفائها في الأيديولوجية نفسها، سمح لهم في لعب دور غير متناسب في الصراع السوري، كما كشفت عن ذلك قدراتهم على تولي قيادة التشكيلات الأكبر للثوار.

وهناك دينامية تعمل هناك حيث الحماس يساعد في إشعال الفاعلية في القتال، وهذا الأمر سمح لتلك الجماعات بتولي دورها الطبيعي في القيادة، وضمن لها تلقي كثير من الدعم المالي من الخارج.

لكن هناك أمور أخرى ساهمت في صعود نفوذها، ذلك أن جبهة النصرة والمتعاطفين معها لديهم أيضا خبرة عسكرية. ويصعب معرفة مصدرها بالتأكيد، لكن هناك ما يشير إلى أن جزءا منها على الأقل يتعلق بعبور قوات شبه عسكرية شابة حاربت أميركا وقوات التحالف في العراق خلال الفترة الممتدة بين 2003 و2008. والى جانب العراقيين أنفسهم، فإن كثيرين جاءوا من أماكن أخرى في المنطقة للانضمام إلى القتال. فقد انعكست الأدوار الآن، والعراقيون هم ضمن الذين يتحركون إلى داخل سوريا.

والاعتراف الدبلوماسي لواشنطن بالمعارضة وتسميتها جبهة النصرة بالإرهابية، يهدفان إلى فصل تلك العناصر الراديكالية عن الجسم الأساسي للثوار. لكن تلك العناصر على الأرجح تبقى راسخة في الانتفاضة الشاملة، ليحصل هذا الأمر.

 

 

تعقيد شديد

 

 

 

القدرات الواضحة لـ "جبهة النصرة" كقوات شبه عسكرية يعني أنها ستكون في موقع جيد للمساعدة في ضمان، أنه إذا سقط الأسد أو عندما يسقط، ستكون سوريا، في أعقاب ذلك، غير مستقرة وغير آمنة.

وكانت إحدى تبعات إسقاط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي بمساعدة غربية، خروج الطوارق إلى مالي، حيث تمكنوا من السيطرة على معظم شمال البلاد، لتحل محلهم بعد ذلك جماعة أنصار الدين وغيرها من الجماعات الإسلامية.

 وهذا المثال من "رد الفعل السلبي" غير المتوقع قد يؤدي إلى تورط الغرب في الحرب في مالي. وفي سوريا، هناك شكل آخر من "رد الفعل السلبي" على الطريق، وهذه المرة كنتيجة مباشرة للحرب العراقية. ومن المرجح أن أي محاولة من الغرب لتحديد ما الذي سيحدث في سوريا، إذا سقط نظام الأسد في النهاية خلال فترة ما من عام 2013، ستثبت أنها على درجة شديدة من التعقيد.