عزز الإطلاق الناجح الأول لصاروخ بعيد المدى لكوريا الشمالية، أخيرا، من شرعية زعيمها المستبد، كيم جونغ أون، وشكل تحديا جديدا لأميركا وغيرها من الدول الساعية لكبح جماح مواصلته الحصول على أسلحة الدمار الشامل.

المحاولة الخامسة

ولقد أظهرت محاولة الإطلاق الخامسة هذه، في إطار برنامج صاروخي بعيد المدى يعود للتسعينات، أن كوريا الشمالية بإمكانها أخيرا اطلاق صاروخ من ثلاث مراحل على طول مسار مخطط له، وصولا على ما يبدو إلى الفضاء، وهو تقدم رئيسي يشير إلى أنها قد تكون قادرة على ضرب الأراضي الأميركية.

وعلاوة على ذلك، أظهرت أنه بإمكانها فعل ذلك بطريقة خاطفة، تأخذ على حين غرة المسؤولين في أميركا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، الذين يعتمدون على الصور الملتقطة من الأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس لمراقبة تلك البلاد، التي تعد إحدى أكثر الدول انغلاقا في العالم.

وعملية الإطلاق الأخيرة لكوريا الشمالية دانها كثير من الدول التي أشارت إلى أنها خطوة إلى الأمام في استخدام الصواريخ لإطلاق أسلحة نووية، بالإضافة إلى تشكيلها انتهاكا للعقوبات الموضوعة من قبل مجلس الأمن بعد عمليات الإطلاق السابقة.

وأخيرا، قام مجلس الأمن مجددا بإدانتها. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، تومي فيتور: "إن كوريا الشمالية تعمل على عزل نفسها بصورة متزايدة من خلال الاشتراك في هذه الأعمال الاستفزازية، كما أن تكريس الموارد النادرة في عملية تطوير صواريخ بالستية وأسلحة نووية لم يجلب لها الأمن ولا القبول من المجتمع الدولي، ولن يحقق لها ذلك مطلقاً".

المواقف الأسيوية

أما الصين الحليف السياسي والمحسن الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية، فقد أعربت عن أسفها لعملية اطلاق كوريا الشمالية للصاروخ، وحثت الدول الأخرى على التزام الهدوء.

ومن جهتها، دعت اليابان على الفور إلى جولة جديدة من المناقشات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول كوريا الشمالية. لكن مسؤولين في كوريا الجنوبية كانوا قد أشاروا في السابق، إلى أنه مع احتفاظ الصين بسلطة استخدام حق النقض في المجلس، فان البديل المرجح لهذه المباحثات سيكون تمديد العقوبات الحالية، وتوسيعها لتشمل مزيدا من الشركات والكيانات من كوريا الشمالية.

والصين تعتقد أن رد فعل مجلس الأمن: "يجب أن يكون حكيما ويتصف بالاعتدال" حسب قول المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لي. وأخيرا، كانت عملية اطلاق الصاروخ قضية في الحملات الانتخابية في اليابان وكوريا الجنوبية، مع إعلان المرشحين في البلدين بأنها تهدد الأمن الإقليمي لبلادهما.

وكانت وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية قد أعلنت عن عملية الإطلاق، بعد ساعتين من حدوثها، ثم وصفتها في تقارير إخبارية لاحقة بأنها: "تحول كبير في تطور العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد في البلاد، وذلك من خلال الاستخدام الكامل لحق استخدام الفضاء لأغراض سلمية بحرية". ولم تقدم أي صور عن عملية اطلاق الصاروخ، على الرغم من أن وسائل الإعلام التابعة للحكومة أفادت بأن السلطات قدمت للصحافيين في بيونغيانغ، فيلم فيديو عن عملية الإطلاق التي جرت أخيرا.

وقالت قيادة الدفاع الجوي في أميركا الشمالية، إن الصاروخ "نشر جسماً ما يعتقد أنه قمر اصطناعي، وعلى ما يبدو أنه وضع في المدار". ولم يجر رصد فوري لأي إشارة عن أقمار اصطناعية من قبل سلطات خارجية أو علماء فضاء هواة.

تحقيق الهدف

وبمعزل عما إذا كان الصاروخ قد حقق الهدف بإيصال القمر الاصطناعي لكوريا الشمالية المعلن عنه، فانه قطع مسافة أطول من الصواريخ بعيدة المدى السابقة التي اطلقتها كوريا الشمالية، بدءا من عام 1998. وتقدر السلطات اليابانية أن يكون مداه حوالي 6 آلاف كيلومتر. والصاروخ الذي سبقه في المرتبة الثانية كان قد اطلق في مارس 2009 قاطعا نصف هذه المسافة.

ونظام كيم عانى من إحراج عندما تحطم الصاروخ الأخير بعد إطلاقه في أبريل الماضي بعد 90 ثانية من إقلاعه، وهو الذي جرى الترويج له بشكل كبير في البلاد. ووصف النظام عملية الإطلاق بأنها جاءت بناء على أوامر كيم جونغ إيل قبل وفاته تقديرا لوالده، مؤسس كوريا الشمالية، كيم إيل سونغ، في الذكرى المئوية لميلاده.

أما وسائل إعلام كوريا الشمالية، فلم تقل شيئا عن عملية الإطلاق الأخيرة قبل حصولها، على الأرجح في سبيل تفادي المخاطرة بإحراج آخر إذا فشل.

وكانت البلاد قد بدأت في محاولتها تطوير أسلحة دمار شامل منذ السبعينات تحت قيادة الزعيم كيم إيل سونغ، لكن أهم تطوير جرى تحت قيادة كيم جونغ إيل. ولقد قامت كوريا الشمالية بتجارب نووية في عامي 2006 و2009، وفي عام 2010، كشفت عن تحسين رئيسي في تطوير وقود اليورانيوم، كمصدر ثان من المواد الانشطارية النووية.

يقول أستاذ جامعة جورج تاون، وعضو مجلس الأمن الوطني، خلال فترة إدارة جورج بوش، فيكتور تشا: "بدأ الأمر فعلا في أن يصبح مشكلة في طور التحول إلى كرة ثلج".

 

 

 

 

تعزيز القوة

 

 

 

سيساعد نجاح كوريا الشمالية في إطلاق صاروخها، أخيرا، زعيم البلاد كيم جونغ أون، في الوقت الذي تستعد فيه كوريا الشمالية للاحتفاء بالذكرى السنوية لوفاة والده كيم جونغ إيل في 17 ديسمبر الماضي. ويتصور في الخارج أن كيم الأصغر قد يكون يواجه بعض الانشقاقات الداخلية، لاسيما من قبل قادة عسكريين خسروا بعد سلطاتهم في السنة الذي تولى فيها السلطة.

يقول الخبير في الشؤون الكورية الشمالية في مؤسسة التحليل الدفاعي الكورية في سيؤول، بارك داي-كوانغ،: "أعتقد أن هذا سيساعد في استقرار النظام في الداخل من خلال بناء صورة لكيم جونغ أون كزعيم".