كان جزء كبير من العالم الغربي يسخر من سلوك الزعيم الشاب لكوريا الشمالية المحب للمرح، كيم جونغ أون، عندما صدم إطلاق صاروخ بعيد المدى الحكومات في أرجاء المحيط الهادي، وأشعل المخاوف من مواجهة بالأسلحة النووية.

وعاد شبح تجدد التجارب النووية، في تحد للعقوبات الدولية، ليلاحق جيران بيونغيانغ وليحرج المسؤولين الأميركيين الذين قللوا، على ما يبدو، من شأن "الابن المشرق"، البالغ من العمر 29 عاما، للزعيم الأعلى السابق لكوريا الشمالية الراحل كيم جونغ إيل.

اختراق مذهل

ولقد اتفق الخبراء الكوريون على أن إطلاق صاروخ "اونها 3" من ثلاث مراحل إلى مدار الأرض، شكل اختراقا مذهلا بعد سنة تقريبا من وفاة الزعيم الكوري الجنوبي كيم الأب، وبعد ثمانية شهور فقط من انتهاء المحاولة الأخيرة بفشل ذريع عندما تحطم الصاروخ بعد 60 ثانية من إطلاقه.

يقول الخبير في شؤون كوريا الشمالية في مجلة "جينز" العسكرية في لندن، جيم أوهالوران: "إنها دعوة لليقظة هامة لكل الدول في منطقة بحر الصين الجنوبي".

ويقول الخبير فيكتور تشا من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "لقد عبرت كوريا الشمالية عتبة رئيسية فيما يتعلق بمزاوجة صاروخ باليستي عابر للقارات مع سلاح نووي".

وتشا وغيره من الخبراء اتفقوا على أن بيونغيانغ تبقى بعيدة عن صنع نموذج مصغر لرأس نووي يمكن وصله بصاروخ بعيد المدى، مما يضع الساحل الغربي لأميركا في المدى النظري. ولم يتضح أيضا ما إذا كان يمكن لكوريا الشمالية أن توجه ضرباتها بشكل دقيق.

تجربة نووية جديدة

لكن المراقبين أوضحوا أن الخطوة التالية على جدول أعمال كوريا الشمالية قد تكون إجراء تجربة نووية ثالثة.

يقول وزير الوحدة في كوريا الجنوبية، يو وو-ايك: "إن احتمال إجراء هذه التجربة وارد إلى حد بعيد، وبناء على تحليل الاستخبارات، فإن التحضيرات للمهمة أجريت، ولدى كوريا الشمالية سجلاً لإجراء اختبارات نووية بعد اطلاق الصواريخ".

ويقول الخبير في مجال الأمن في معهد بروكينغز، جوناثان بولاك، ويوافقه المحللون في واشنطن على ذلك: "يلوح في الأفق اختبار نووي". ويلاحظ فيكتور تشا بناء على دراسة أجراها مركز أبحاثه أن بيونغيانغ قامت بعمل استفزازي، في أعقاب مرور ما معدله 18 أسبوعا بعد كل انتخابات في كوريا الجنوبية، وذلك منذ عام 1992.

المبعوث السابق لأميركا إلى المباحثات الدولية حول كوريا الشمالية، جوزف ديتراني وصف عملية اطلاق الصاروخ قائلا: "إنها رسالة من المتشددين في بيونغيانغ الذي يستمرون في تخصيب اليورانيوم لسلاح نووي، وهذا مسار للتصعيد والمواجهة".

ومع ذلك، كانت هناك أيضا تكهنات أنه على الرغم من كل نقاط ضعف الشاب كيم، لا سيما حماسه لحدائق الألعاب على النمط الغربي، وزوجته المحبة للأزياء الراقية، إلا أنه ربما يحاول تطويق المتشددين الذي يخشون من أن تؤدي أي إصلاحات إلى تقليص قبضتهم على السلطة.

يقول أوهالوران: "كيم جونغ أون ليس أحمق كما يعتقد الناس، إنه مغرور، لكنه تعلم في الغرب ولا يريد تصعيدا مع أميركا".

من جهته، يشير ديتراني إلى أن كيم قد يكون قد وافق على اطلاق الصاروخ لتعزيز قيادته وسلطانه ضد الحرس القديم الذي يرفض الإصلاحات الاقتصادية. ويضيف: "نجاح إطلاق الصاروخ يعني أنه الآن لا يحتاج إلى إثبات نفسه أمام الذين يريدون المواجهة مع أميركا".

وبمعزل عن الدوافع، فإن عملية الإطلاق سببت صداعاً لواشنطن وبكين، حيث إن محاولات متكررة لتوجيه بيونغيانغ بعيدا عن إحداث كارثة نووية، قد أظهرت القوتين العظميين كعاجزتين.

إحراج لكوريا الجنوبية

والإطلاق كان أيضاً إحراجاً لكوريا الجنوبية، التي فشلت مركبتها لإطلاق القمر الاصطناعي مرتين، وهي متوقفة عن العمل إلى أمد غير محدد.

والاعتقاد السائد هو أن استفزازات كوريا الشمالية تميل لصالح المحافظين في الجنوب. ويقول الخبير في برامج كوريا الشمالية الاستراتيجية، كيم تاو وو: "يعتقد عدد متزايد من الكوريين الجنوبيين أن البلاد تحتاج إلى حكومة بإمكانها المصالحة مع كوريا الشمالية".

 

 

التحدي الأول

 

 

 

شكل إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً إلى مدار الأرض استهزاء بالعقوبات الدولية، وهدد الصين بالعزلة فيما هي تستمر في دعم جارتها الجامحة.

ويقول أحد الخبراء: "كيف ستختار الصين الرد؟ سيكون هذا أول تحد للسياسة الخارجية بالنسبة لشي جينبينغ، فإذا كان هناك اختبار نووي آخر، فإن كبار القادة في الصين سيواجهون تحديا مهما".

ولاحظ خبير آخر أن أميركا قد مالت "إلى اعتبار هذه الاختبارات كمحاولات تتسم بالحماقة من قبل بلد عجيب متخلف تكنولوجيا". ويضيف: "السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت واشنطن سترد بالمطالبة بأكثر مما هو معتاد من خلال فرض عقوبات، أم أنها ستنتظر كوريا الشمالية لتعبر العتبة التالية وتصبح تهديداً نووياً كاملاً للأراضي الأميركية.