شكلت عملية انزال طائرة على شكل وطواط طائر، بواسطة رافعة على متن حاملة طائرات أميركية تعمل بالطاقة النووية، المرحلة الأخيرة في مغامرة عالية المخاطر، تهدف للمساعدة في الحفاظ على التمركز العسكري الأميركي في منطقة آسيا- المحيط الهادي، في وجه التحديات المتزايدة من الصين.
ومن جهتها، تطور القوات المسلحة الصينية صواريخ بالستية مضادة للسفن وأسلحة أخرى يصعب التصدي لها، في محاولة لإبقاء حاملات الطائرات الأميركية وطائراتها النفاثة المأهولة على بعد عدة آلاف من الكيلومترات من البر الرئيسي للصين في حال اندلاع أزمة. ورداً على ذلك، تسعى أميركا إلى وسائل تبقي قواتها وطاقمها العسكرية في مأمن من الهجوم من خلال العمل على نطاقات أبعد من ذلك بكثير.
"إكس 47- بي"
ومع إنزال الطائرة الموجهة عن بعد الشبحية مبتورة الذيل من طراز "أكس-47 بي" على متن حاملة الطائرات "هاري ترومان" في قاعدة "نورفولك" البحرية في فرجينيا أخيراً، فإن هذه هي المرة الأولى التي توجد فيها طائرة نفاثة مقاتلة موجهة عن بعد على حاملة طائرات. والطائرة "أكس-47بي" هي طائرة إغارة واستطلاع تجريبية. وقد صممت لأداء أحد أكثر المهام صعوبة في مجال الطيران، أي الهبوط والإقلاع من على متن حاملة طائرات في البحر، والقيام بذلك من دون طيار. والطائرة يجري التحكم بها من الكمبيوتر، ومصممة للإقلاع والطيران والقيام بمهام مبرمجة، ثم العودة إلى قاعدتها، وذلك استجابة لضغطة أصبع على الكمبيوتر من مشغل الطائرة.
ومشغل الطائرة يراقب طيران "اكس-47بي" ويمكنه تغيير التعليمات المبرمجة على الكمبيوتر، إذا اقتضت الضرورة ذلك. لكنه لا "يطير" بالطائرة من خلال جهاز تحكم، كما في الطائرات الموجهة عن بعد الأخرى الموجودة في الخدمة حالياً.
ومن المتوقع أن تقوم الطائرة بأول هبوط لها على حاملة الطائرات في السنة المقبلة، تماماً كما تفعل الطائرة النفاثة المأهولة، بالاعتماد على الأقمار الصناعية العالمية لتحديد المواقع والإلكترونيات المتطورة.
وإذا جرت الأمور على ما يرام، فإن التزود بالوقود في الجو لطائرة "اكس-47 بي" سيبدأ في عام 2014، من ناقلات تزود بالوقود مأهولة وموجهة عن بعد. وهذه ستكون مرحلة حرجة في تطوير الطائرة "اكس-47بي" التي يجري تطويرها للبحرية الأميركية منذ عام 2007، والتي كلفت إلى الآن أكثر من 800 مليون دولار أميركي.
وتحطم الطائرة قد يكون كارثيا لأنه توجد فقط اثنتان من الطائرات الموجهة عن بعد متوفرة الآن. لكن النجاح قد يؤدي إلى إنتاج أعداد كبيرة ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحرب البحرية.
المدى البعيد
واستخدام الطائرات المأهولة، من فوق متن حاملات الطائرات الإحدى عشر التي تشغلها أميركا اليوم، هو أفضل لقصف الأهداف على أبعاد تصل إلى حوالي 830 كم. والمهمة النموذجية لهذه الطائرات تدوم لبضع ساعات فقط تجنباً لإجهاد الطيار.
وفي المقابل، فإن الطائرة "اكس-47 بي" التي أجرى أول اختبار تحليق لها في فبراير 2011، والتي تطير بسرعة تناهز سرعة الصوت، لديها قوة تحمل تصل إلى أكثر من 6 ساعات، من دون التزود بالوقود، وبمدى يتجاوز 3890 كم.
ومع إعادة التزود بالوقود في الجو، يمكن أن تبقى "اكس47- بي" في أعمال الدورية على مدى يتجاوز 5500 كم، وتبقى في الجو لمدة تتراوح ما بين 50 إلى 100 ساعة، ما يوازي 5 أو 10 أضعاف المدة التي تستغرقها الطائرة المأهولة. وقدرة الوصول والبقاء على مرمى من هدفها، إما للاستطلاع أو للهجوم، سوف تسمح لحاملة الطائرات الأميركية قوة قتالية على منطقة شاسعة.
والطائرات الموجهة عن بعد، مثل "ريبر" و"برديتور" أصبحت أسلحة مهمة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والجيش الأميركي في حملاته ضد من يوصفون بالإرهابيين والمتمردين في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان.
زيادة مطردة
ومنذ هجوم القاعدة على أميركا في 11 سبتمبر 2001، فإن عدد الطائرات الموجهة عن بعد في المجال العسكري، العاملة في الخدمة في أميركا، ارتفع من عدد بسيط إلى أكثر من 7500 طائرة، لتشكل تقريبا ثلث إجمالي الطائرات العسكرية الأميركية.
وعلى الرغم من الاقتطاعات الكبيرة في الإنفاق العسكري الأميركي التي تلوح في الأفق، إلا أنه يتوقع أن تكون الاقتطاعات في الإنفاق على الطائرات الموجهة عن بعد بنسبة أقل، نظرا لإمكانياتها في الحفاظ على القوة العسكرية الأميركية، ولأن بناءها وتشغيلها أرخص ثمنا من الطائرات القتالية بطيار.
فهل بإمكان الصين اللحاق بأميركا في التكنولوجيا المتعلقة بالطائرات الموجهة عن بعد؟ في معرض الطيران في زوهاي أخيرا، عرض أسطول مهيب من نماذج الطائرات الموجهة عن بعد، ومعظمها يشبه الطائرات الموجهة عن بعد الأميركية في مظهرها.
وإحدى تلك الطائرات، وتدعى "سي إتش-4"، ذكر أن لديها مدى يصل إلى اكثر من 3500 كم، وأنه من المزمع استخدامها في مهمات فوق المناطق المتنازع عليها بين الصين وجيرانها في بحري الصين الشرقي والجنوبي.
وكان فريق من الخبراء يقدم الاستشارة إلى البنتاغون، وهو "مجلس علوم الدفاع" قد أفاد أخيرا أن الصين "تتحرك بسرعة للحاق بالغرب، وربما تتغلب في النهاية، في هذا القطاع سريع النمو ومتزايد الأهمية في طيران الفضاء والدفاع". وتقرير المجلس أفاد أيضا أن تصميم الطائرات الموجهة عن بعد الجديدة للصين، بارتفاعاتها العالية، يمكن أن يخدم كمنطلق للصواريخ البالستية الصينية المضادة للسفن في استهداف حاملات الطائرات الأميركية.
لحاق بالغرب
كان لدى الصين برنامج للطائرات الموجهة عن بعد منذ منتصف التسعينيات، لكن كان يكتنفه الغموض الكثيف، الأمر الذي صعب من عملية تقييم مدى تطوره فعليا. ومع ذلك، فإن فريقاً من الخبراء يقدم الاستشارة إلى البنتاغون أفاد أخيرا أن الصين "تتحرك بسرعة للحاق بالغرب، وربما تتغلب في النهاية، في هذا القطاع سريع النمو ومتزايد الأهمية في طيران الفضاء والدفاع".
وفريق الخبراء، المعروف باسم "مجلس علوم الدفاع" قال: إن مدلول اتجاه الصين العسكري نحو الأنظمة الموجهة عن بعد ينذر بالخطر. وأضاف: إن خطة الصين بالنسبة لـ"أنجيان" (السيف الاسود) تمثل تطلعاً نحو تصميم ليس لدى القوى الغربية مثيله بعد، وهو عبارة عن طائرة موجهة عن بعد تتجاوز سرعة الصوت، وهي قادرة على القتال الجوي، إضافة إلى الإغارة على الأرض.
