هل كان يمكن أن تكون أفغانستان أسوأ حالاً اليوم لو أن القوات البريطانية قد انسحبت من أدوارها القتالية في 2010؟ هذا سؤال يتحدى إمكانية الإجابة عنه، ولكن إذا كانت هناك أسباب للاعتقاد بأن النتائج كان يمكن أن تكون سلبية، فلماذا ينبغي أن تكون أقل اتساماً بالطابع السلبي في نهاية 2014، وهو الموعد الذي تعتزم القوات الأميركية والبريطانية الانسحاب فيه من أفغانستان؟
إن الإجابة الرسمية عن هذا السؤال هي أن 3 سنوات أخرى من شأنها أن تتيح المجال لبناء قوات الأمن الأفغانية بحيث يمكنها أن تتحمل مسؤوليتها، وقد كان هذا هو الطرح الرسمي على امتداد السنوات العشر الماضية، حيث جرى الزعم بأنه في غضون سنوات قلائل سيكون الأفغان جاهزين للسيطرة على بلادهم.
تقييمات سرية
لقد تناقلت الصحف العالمية مرات عدة التقييمات السرية المفعمة باليأس للقدرات الأفغانية، وهي التقييمات التي تقدمت بها قوة المساعدة الأمنية الدولية "إيساف"، فعلى امتداد سنوات لم يكن هناك تقدم يمكن رصده، وهناك استجابتان محتملتان لهذا الطرح، الاستجابة الأولى تتضمن القول: امنحونا المزيد من الوقت وسوف نعالج هذا الأمر، وهذا تعريف للجنون ، أي تكرار الأفعال نفسها وتوقع أن تسفر عن نتيجة مختلفة". والاستجابة البديلة تتمثل في القول:" لسوف نغادر في غضون عام، ولا بد لكم أن تكونوا حينذاك مستعدين بقدر الإمكان".
وقد أمكن المجادلة بأن تحديد موعد للانسحاب هو وحده الذي سيركز العقول، ولكن تم اتخاذ هذا القرار، حتى غدا الموعد في غضون عام، وما من شيء يمكن كسبه بتحديد موعد أبعد".
وقد خالف جيمي ميرفي المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية توجه الصحافة العالمية أخيرا في هذا الشأن، حيث ذهب إلى القول بأنه قد وافق على الجدول الزمني الذي حددته حكومة الائتلاف البريطانية بالتنسيق المكثف مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكتب يقول: "إن الانسحاب المبكر سيكون خطيرا مثل الانسحاب عبر حافة الهوة الذي يمكن أن يهدد وضع أفغانستان الهش". ولكن ما اقترحته الصحافة العالمية في هذا الصدد لم يكن مبكرا، حيث ان "إيساف" أمضت في أفغانستان عقدا من الزمن، ولم يكن مفاجئاً كذلك. وقد يتمثل انتقاد أكثر حصافة في أن الانسحاب البريطاني من طرف واحد يمكن أن يقوض وضع شركائنا الأميركيين، فبريطانيا في نهاية المطاف لها 9500 مقاتل هناك، بينما للولايات المتحدة 90 ألف مقاتل، وهذا ليس اعتباراً هيناً، ولكنه أيضاً لا ينبغي أن يكون عنصر حسم للسياسية الخارجية البريطانية.
تأييد صحافي
ولا تعترض الصحافة البريطانية على استخدام القوة العسكرية البريطانية في قضية عادلة، هذه الصحافة قد أيدت التدخل المحدود في ليبيا خلال العام المنصرم، ومن جديد فإنه ليس هناك شيء مؤكد في هذا الصدد، ولكن هذا التدخل حال دون وقوع حمام الدم الذي هدد به الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بصراحة ووضوح. وأيا كانت الصعوبات التي تجتازها ليبيا الآن، فإن اللبيين أكثر تحكما في مصيرهم مما كان عليه العراقيون ذوو الحظ العاثر في أي وقت من الأوقات.
انصياع طالبان
وعلى الرغم من أن مهمتنا في أفغانستان لم تندرج في المذهب الآخذ بالظهور المتعلق بالتدخل الليبرالي، فإنها لم تكن مخصصة لتجنب حالة طارئة إنسانية، وهو ما أيدناه في المرحلة الأولى، الأمر الذي يفرض على طالبان الانصياع القانون الدولي بتسليم من وقفوا وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ولأسباب نبيلة ولكنها أسيء توجيهها، فإن هذه المهمة زحفت عقب ذلك بسرعة نحو بناء بلد جديد في أفغانستان.
ولكن كما كتاب ميرفي يقول، أخيراً، فإن هذه المهمة كان لا ينبغي أبدا أن تدور:" حول بناء أمة، وإنما حول منع أفغانستان من أن تكون حاضنة للتطرف". وقد تم تحقيق هذا الهدف في مرحلة مبكرة، وبدا أنه من غير المحتمل أن تقع أفغانستان تحت طائلة طالبان. ومن المفارقة أن الوجود الأجنبي هناك هو الذي يمنح طالبان الآن مزيداً من القوة والتماسك. وكلما سارع الرأي العام إلى الهتاف في وجه القوى الغربية:" كفاكم" كان هذا أفضل.
