لم تنتظر إسرائيل طويلا للكشف عن رد فعلها الأولي لاعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة الكاسح بفلسطين كدولة غير عضو، حيث أعلنت عزمها التقدم في خططها القاضية ببناء منازل للمستوطنين اليهود في منطقة "إي 1".
ومع تحقيق تقدم في هذه الخطط ، فان إسرائيل ستكون قد أنهت مرة والى الأبد أي احتمال متوقع لحل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبصرف النظر عن قوة الضربة للتطلعات الفلسطينية، فإن ثمنا سياسيا مساويا سيدفعه الإسرائيليون بسبب خطط نتانياهو الخاصة بمنطقة "إي 1". فمن خلال إنهاء أفق حل الدولتين، سيكون نتانياهو أيضا قد اغلق مصير الدولة اليهودية الخالصة.
وما أن يكشف عن وهم الدولة الفلسطينية المستقلة ومضمونه الفارغ، حتى يلزم الفلسطينيون أنفسهم بالبديل الوحيد القابل للحياة، وهو حل الدولة الواحدة.
بالنسبة للفلسطينيين تشكل الدولة الواحدة مشروعا أفضل من الدولتين بلا حدود، ذلك أن حل الدولتين لا يخاطب حقوق أقلية فلسطينية تعيش أصلا على الأرض حيث يفترض أن تقام عليها الدولة.
وبالنسبة للفلسطينيين أيضا، فإن حق العودة إلى بيوتهم وحق الحياة بكرامة ومساواة في أرضهم ليسا أقل أهمية من حق العيش أحرارا من الاحتلال العسكري.
وما يفترض أن يضاف هنا انه إذا كان حل الدولة الواحدة، يشكل المفتاح المتبقي الوحيد لسلام عادل ودائم، فان الإسرائيليين سيدفعون ما سيتبين أنه ثمن قصير الأمد في مقابل مكاسب كثيرة طويلة الأمد. ومثل الفلسطينيين، سيخسرون حلم دولة يهودية خالصة.
