معركة طاحنة قد تكون حاسمة تدور الآن في مناطق من دمشق وريفها، فقد أعلنت الأمم المتحدة أنها ستسحب طاقمها غير الأساسي، والثوار المزودون بالأسلحة يتقدمون على الأرض. ليسوا أقوياء بما فيه الكفاية للاستيلاء على العاصمة، لكنهم لن ينسحبوا.
ولقد أحاط الرئيس السوري بشار الأسد المدينة بقوة يبلغ تعدادها 80 الف رجل، ونقل عن محاوريه الروس أنه خسر كل أمل في النصر أو الهرب. وتبقى مجموعات من الضباط قوية ومخلصة له، وهناك أربعة آلاف ضابط من السنة من أصل 27 ألفا من القوة الموالية له، ومن هؤلاء حوالي 1800 انشقوا. وحوالي 22 ألف ضابط من العلويين، وعدد المنشقين من تلك الرتب ما زال ضئيلاً. والطبيعة الطائفية للصراع، والمعركة الأخيرة للأسد، وفشل الثوار في القيام باي شيء لإقناع هذه الأقلية بأن حقوقها وممتلكاتها وأرواحها سوف تكون محمية بعد انهيار النظام، كل ذلك يقدم مؤشرات على مدى شراسة المعركة التي تنتظر دمشق، إذا ما سمح لها أن تجري.
وموقف روسيا أضعف الآن بعد أن أصبح الثوار أقوى عسكريا، وملاحظات بوتين في أنقرة بأن روسيا ليست في جوقة المدافعين عن الحكومة الحالية في سوريا أقرب ما وصل إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإبعاد نفسه عن حليفه السابق.
وبوتين قدم فكرة واحدة صحيحة عندما استخدم التدخل الذي قاده "ناتو" في ليبيا كدرس لما يجب تفاديه. في ليبيا، كانت الخلافات قبلية، وستمضي سنوات قبل أن تحل، لكن كم يعد أسوأ هذا السيناريو، في حال انهيار الدولة السورية، إذا كانت الخلافات طائفية؟
