يحتاج أصحاب السلطة والنفوذ في مصر إلى إدراك أنهم جميعا يتحملون مسؤولية كبيرة في إرجاع البلاد إلى المسار المتفق عليه.
والأمر الذي لا خلاف عليه، هو أن معظم المسؤولية يقع على عاتق الذين يملكون القوة والسلطة لإنقاذ الوضع، وما يطلق عليه الآن "المعارضة" يتحمل المسؤولية أيضا، إنما بدرجة اقل.
والعناوين العريضة للصفقة الكبرى ، التي يمكن أن تحل هذا التناقض، هي أن تبرهن جماعة الإخوان على أنها حركة سياسية ديمقراطية عصرية، وذلك من خلال مد يدها لاستيعاب قيم المصريين الأكثر علمانية وتهدئة مخاوفهم، وأن تقبل القوى العلمانية واقع أن حزبا إسلاميا سيكون المستقبل في الجمهورية الجديدة.
وهناك حاجة أيضا إلى صفقة ثانية متداخلة مع الأولى، بين الذين يؤمنون بالتقاليد المصرية للدولة القوية، وبين من يريد دولة اكثر حرية ومرونة وأقل تنظيما. وتعني الصفقتان أن جماعة الإخوان يتعين عليها أن لا تضغط كثيرا باستخدام الأغلبية التي تتمتع بها في الرئاسة والبرلمان والجمعية التأسيسية. وهذا هو ما حدث.
فانسحاب الليبراليين والمسيحيين من الجمعية التأسيسية، واستقالة مستشارين مهمين لمرسي، وربما حقيقة أن الرئيس استشار أعضاء غير منتخبين من الإخوان عندما اتخذ قراراته التي أدت إلى زعزعة الأوضاع، كلها تشير إلى قائد وحركة فقدا البصيرة حيال الحاجة إلى لم شمل مختلف أطياف القوى التي قامت بالثورة.
وسحب إعلانه الدستوري لم يكن كافيا ويجب الآن العمل على إقناع المهمشين أن الدستور لن يكون وثيقة تخص الفائزين، وإنما ميثاقا يتفق عليه كل المصريين.
