ازدادت الآمال كثيرا في أوساط المجتمع الدولي الداعم لنزع السلاح النووي، في أعقاب الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما في براغ عام 2009، عندما تعهد بالانتقال إلى عالم خال من الأسلحة النووية. لكن أولئك الذين هتـفوا بصوت أعلى من غيرهم هم الأكثر شعورا بخيبة الأمل الآن، بسبب التقدم البطيء في تحقيق هذا الهدف.

خطوات مهمة

ولكي نكون منصفين، هناك بعض الخطوات المهمة التي اتخذت في سبيل ذلك. فقد ركزت "مراجعة الوضع النووي لعام 2010"، المعنية بتحديد ما ينبغي أن يكون دور الأسلحة النووية في الاستراتيجية الأمنية الأميركية، على "تقليص دور الأسلحة النووية الأميركية"، معلنة أن "الغاية الوحيدة لهذه الأسلحة" هو الوصول إلى ردع الهجمات النووية. وبينما كان هذا الهدف متراجعاً كثيرا عن التعهد "بعدم البدء باستخدام السلاح النووي"، إلا أنه شكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

وأفادت "المراجعة" أيضا، وبشكل واضح، بأن أميركا لن تطور رؤوسا نووية جديدة. وأوباما نجح أيضا في التصديق على معاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية (ستارت جديدة) مع روسيا، التي قلصت مخزونات الأسلحة النووية للدولتين.

وفي المقابل، فإن استعداد الإدارة للتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية أثبت أنه بلا طائل، وكذلك الحال بالنسبة لجهود التوصل إلى معاهدة خفض المواد الانشطارية.

كما لم يتحقق الهدف الذي طرحه أوباما في قمة الأمن النووي، بضمان أمن كل المواد النووية المعرضة للخطر خلال أربع سنوات، وفي الداخل تراجعت الإدارة عن فتح مخزن الوقود النووي المستهلك في جبل يوكا في ولاية نيفادا من دون أي بديل في الأفق، وتبقى الأزمتان النوويتان لكوريا الشمالية وإيران دون حل.

وعلى الرغم من أنه من غير المنصف إلقاء اللوم على أوباما للفشل في إيجاد حلول لكل هذه المشكلات، إلا أنه من المهم التفكير فيما يمكننا أن نتوقع منه أن ينجز فعليا على مدى السنوات الأربع المقبلة.

أجندة الدول العظمى

في منطقة آسيا- المحيط الهادي، فإن جدول أعمال القوى العظمى يتألف من مجموعتين من العلاقات: الأولى بين أميركا وروسيا والصين، والثانية بين الصين والهند وباكستان.

أميركا وروسيا والصين يردع كل منهما الآخر. ويمكن أن تقلق واشنطن وموسكو من أن المزيد من التخفيض قد يغري بكين "بالسباق نحو التكافؤ معهما"، لكن استراتيجية "الردع الأدنى" للصين هي التي تؤمن استقرارا استراتيجيا في الأصل.

والصين، بدورها، لا تشعر بالقلق حيال أميركا فقط، بل أيضا حيال الهند على نحو متزايد، في حين كانت باكستان تبني بسرعة ترسانتها الخاصة ردا على القدرات العسكرية للهند.

ومحاولات نيودلهي للوقوف في وجه الخطوات الباكستانية ستدفع الصين على الأرجح إلى الرد، وهذا بدوره سيؤثر على أميركا وروسيا. وسيتحدد مستقبل جدول الأعمال هذا، في الأساس، من قبل بكين ونيودلهي وإسلام أباد.

وعلى نحو مماثل، فإن قدرة أميركا على تعزيز قدرة الردع وطمأنة حلفائها الآسيويين تتعرض لضغوط باطراد. والتحديث العسكري البطيء لكن المتواصل بثبات بالنسبة للصين، وتطوير الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، يلهبان البيئة الأمنية لآسيا، ويثيران المخاوف حول مدى مصداقية تمديد الردع الأميركي.

وعلى الرغم من سياسة "إعادة التوازن" الأميركية تجاه آسيا، فان الشركاء الإقليميين يتساءلون عن الدور التي تزمع أميركا أن تلعبه في المنطقة، وما إذا كان مستداماً في ظل بيئة مقيدة ماليا.

وفيما واصلت أستراليا التشديد على مركزية التحالف الأميركي (من خلال قبولها بانتشار مزيد من القوات الأميركية على الأراضي الاسترالية)، فإن عددا متزايدا من الأستراليين بدأوا يتململون من الوجود الأميركي المخفض على أراضيهم.

قوة محدودة

وأخيرا، برهنت قدرة أميركا على محاربة وشائج انتشار الإرهاب على أنها محدودة. وتبدو القدرة الأميركية للرد على التحديات، سواء أكانت في سبيل مخاطبة جدول أعمال القوى العظمى، أو لطمأنه حلفاء أميركا وشركائها، أو لمحاربة الإرهاب النووي وانتشار الأسلحة النووية، أكثر تواضعا مما يفترض في الغالب.

وتبقى أميركا مع ذلك، لاعبا مهما لتوليد قوى التغيير ولإقامة المثال الأوسع نطاقا الذي يحتذى به. وبشكل مماثل، وبمعزل عن مدى قلقهم حول الالتزام الأميركي، فإن حلفاءنا وشركاءنا الآسيويين يستمرون في السعي للحصول على حماية واشنطن.

وسيكون من الحماقة التفكير بأن التطور في علاقات القوى العظمى في منطقة آسيا- المحيط الهادي لن يعتمد في جانب كبير منه على الخيارات السياسية لأميركا.

 

 

 

 

رؤية مستقبلية

 

 

 

من المهم أن تكون لدينا توقعات واقعية حول ما بإمكان أوباما تحقيقه في المجال النووي.

ونأمل رؤية بالحد الأدنى لاستئناف المباحثات الثنائية الأميركية -الروسية الهادفة إلى المزيد من خفض الترسانة النووية، وأن يكون المسار الذي انطلق منذ ثلاث سنوات من قبل "الدول الخمس العظمى" لتطبيق معاهدة انتشار الأسلحة النووية، قد أعطى نتائج ملموسة، وأن تتوسع المعاهدة لتشمل كل الدول المسلحة نوويا لا سيما الصين وجنوب آسيا.

وبذل جهود متقدة من أجل وضع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية موضع التنفيذ يشكل خطوة مهمة، كذلك فتح حوارات جادة مع إيران وكوريا الشمالية.

وأخيرا، يحتاج حلفاء أميركا إلى تعميق فهمهم للبعد الردعي الموسع غير النووي وتبينه، كما يحتاج عالم عدم الانحياز إلى الرمي بثقله وراء جهود محاربة انتشار أسلحة الدمار الشامل وتحسين أمن المواد والتكنولوجيا الحساسة.