تدرك أوروبا، من خلال التجربة، ضرورة أن لا تسعى إلى تغيير الحدود من خلال الحرب، لكن انشقاق الكونغو المسلح قد يكون موازياً للحرب الأهلية الحالية في سوريا، حيث الطوائف الصغيرة، كالعلوين والأكراد، يمكنها تفتيت تلك البلاد في قلب الشرق الأوسط.
والكونغو ظلت لفترة طويلة مثقلة بالاقتتال على ثرواتها المعدنية الهائلة، وعداواتها القبلية، وتدخلات جيرانها المثيرين للمشكلات. وسلبية الأمم المتحدة في الكونغو هي على نقيض تحرك حلف شمالي الأطلسي والأمم المتحدة في تسعينات القرن الماضي للدفاع عن كوسوفو. ومع وجود الكثير من الأمم المضطربة بسبب حركات الانفصال، يحتاج العالم إلى رد سلمي متماسك على مثل هذه التوترات حول الهوية الوطنية. والكونغو، مثل العديد من المستعمرات السابقة، مطالبة بتطوير هوية موحدة قائمة على القيم والمصالح المشتركة. ولقد عقدت أولى انتخابات ديمقراطية في عام 2006. لكن حكومة الرئيس جوزيف كابيلا ضعيفة، وهذا أدى إلى تداعي الجيش في الدفاع عن أراضي الدولة. والكونغو التي هي بحجم أوروبا الغربية، بالكاد يمكنها الوقوف في وجه رواندا الصغيرة، التي تدعم ثوار «إم 23»، بحسب الأمم المتحدة. والثوار هم جزء من الحرب بالوكالة بين قبائل «التوتسي» في راوندا الحاكمة و«الهوتو» الذين كانوا وراء المجزرة الشهيرة التي حدثت عام 1994 في البلاد. وإقامة دولة حديثة في شرق الكونغو تحت سيطرة «التوتسي» سيخدم مصالح الأقلية الحاكمة في رواندا.
والضغط الغربي على رواندا لإنهاء تلاعبها في الكونغو، يمكنه أن يكون فعالاً فقط إذا عالج مخاوف «التوتسي».
