تعرض النظام في مالي هذه السنة لصدمتين متتاليتين، ما ترك الحكومة في وضع ضعيف وجعل مستقبلها غير مؤكد. ففي الشتاء الماضي، قام متمردو الطوارق بالاستيلاء على نحو نصف البلاد، وهؤلاء جرت تنحيتهم لاحقاً من قبل مسلحين متشددين. وفي دوامة من التحركات، أطاح انقلاب عسكري بالرئيس المالي المنتخب ديمقراطياً قبل إجراء الانتخابات بأسابيع.

وعدم الاستقرار لا زال متفشياً في الشمال، حيث الإسلاميون يسيطرون على الوضع دون منافسة. وفيما مالي والعالم الأوسع نطاقاً يتطلعان إلى تدخل عسكري محتمل، فإن أسئلة عدة تطرح حول ما هو مطلوب لإعادة البلاد من هاوية الفوضى. وتخشى الدول الغربية أن تصبح مالي دولة شبه فاشلة مثل أفغانستان، وتعمل كمنصة انطلاق للمجموعات المسلحة.

والتدخل المحتمل يتعلق أساساً بما تحذر منه وكالات الإغاثة الدولية، لاسيما تدفق المزيد من اللاجئين والوفيات بين المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان واحتمال وقوع هجمات انتقامية.

وكل تلك المشكلات متجذرة في الفساد والتخلف في شمالي مالي. وفي العقود الأخيرة ظهرت على الملأ مجموعات مسلحة في مالي، لا سيما تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وأخيراً، عاد مقاتلو الطوارق من ليبيا إلى مواقعهم، محملين بأسلحة ثقيلة.

والآن، بعد سنة من الصراع تحولت مالي إلى ملعب مزدحم باللاعبين تهمين عليه مجموعات مسلحة تناور مع القادة المحليين، والشخصيات الدينية، والمنظمات المدنية في ظل تشنج في ميزان القوى.