قام البرلمان اليوناني بما يفترض القيام به، فأقر حزمة بقيمة 23 مليار دولار من إجراءات التقشف الجديدة، بما في ذلك المزيد من الاقتطاعات في انفاق الخدمات الاجتماعية، والرواتب والمعاشات، بالإضافة إلى زيادة في الضرائب.
وفي المقابل، وعدت الترويكا المؤلفة من المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بإعادة النظر في تخفيض الفوائد على قروض الإنقاذ، وفي حصول اليونان على 40 مليار من المساعدات التي تحتاجها في سبيل تجنب التعثر في تسديد الدين.
و يبقى أن كل ما في هذه الحزمة التقشفية من إجراءات قد تمت تجربته ، وفشل بشكل كارثي. وهذه الخطوات البغيضة لن تفعل شيئاً لجعل الدين اليوناني اكثر قابلية للتسديد، أو لجعل ميزانيتها أكثر توازناً أو للمساعدة في الإصلاحات الهيكلية التي تحتاجها لإنعاش اقتصادها. وبدلًا فإنها ستزيد من انكماش الاقتصاد.
واليونان لا يمكنها دفع ديونها بهذه الطريقة، ويتعين عليها أن تعيد الناس إلى العمل، والطريق الوحيد للمضي قدماً هو عبر شطب مزيد من الديون ومنح القروض الأوروبية بفوائد أقل، كما في فتح أسواق العمل المقيدة. لكن الإجراءات التي تزيد من الركود الحاد لليونان، ستصعد المعارضة الشعبية ضد أي إصلاحات في سوق العمل بلا شك. وفي سياق ذلك، يخسر اليونانيون الثقة في النظام السياسي، والعديد من المقرضين يدركون أن المزيد من التقشف ليس الحل، لكنهم إلى الآن، ليسوا مستعدين لتحدي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تستمر في الاعتقاد أن العقاب الاقتصادي سيدفع اليونانيين إلى الإصلاح.
