لم تبذل المملكة الليبية التي ضمت أراضي ليبيا في الفترة من 1951 إلى 1969، إلا القليل من الجهود لتبديد الشكوك المتبادلة التي ما زالت تقسم الأقاليم التاريخية الثلاثة التي شكلت المملكة، وهي برقة وطرابلس وفزان. والملك إدريس السنوسي لم ينجح أيضا في إيجاد مؤسسات وطنية تتجاوز آليات الدولة الحديثة الأساسية، حيث هيمنت الثورة النفطية على اقتصاد البلاد وسياسته، وعندما أطاح القذافي بالسنوسي في عام 1969، عزز سلطته، واقتلع المؤسسات الوطنية القليلة القائمة، كالجيش الضعيف الذي تمكنت الملكية من بنائه.

وخلال الحرب الأهلية الأخيرة بدا أن أحداثا مثل عملية اغتيال أحد القادة العسكريين الرئيسيين للثوار في يوليو 2011، عبد الفتاح يونس، من قبل ميليشيا مناوئة للقذافي، وما نتج عن ذلك من فوضى في صفوف المعارضة، شكلت دليلا على أن المجلس الوطني الانتقالي غير قادر على إصلاح هذه الانقسامات التاريخية.

وكان التشاؤم متفشيا حول مستقبل ليبيا بدرجة كبيرة، حيث إن بعض وسائل الإعلام الليبية والدولية أشار إلى أن ليبيا ستصبح الدولة الفاشلة المقبلة في العالم، تمزقها خصوماتها القبلية والإقليمية، وتعاني من الفساد بفعل أموال النفط وسياسة "فرق تسد" التي أبقت النظام السابق راسخا في السلطة على مدى أربعة عقود.

وعلى الرغم من أن ليبيا لم تتداع، إلا أن الفوضى والفساد يتواصلان. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو اتخاذ الحكومة الليبية خطوات محدودة جدا في سبيل ضمان العدالة الانتقالية والمصالحة، وهذه القضية لم تحتل إلا جزءا يسيرا من السجال السياسي قبل انتخابات يوليو، ولا يزال ألوف من المخلصين للقذافي والأبرياء في السجون تحت سيطرة ميليشيات أو مجموعات أمنية محلية، وتهجير الطوارق بالتحديد وإساءة معاملتهم وطردهم من مصراته، وصمة عار على جبين الحكومة الجديدة.