أعرب وو سي كه المبعوث الصيني الخاص لمنطقة الشرق الأوسط عن اعتقاده بأن عملية السلام في الشرق الأوسط باتت في وضع أشد صعوبة جراء قرارين اتخذتهما إسرائيل بتوسيع المستوطنات ووقف تحويل عائدات الضرائب للسلطة الوطنية الفلسطينية ردا على الانتصار الدبلوماسي والسياسي لفلسطين في الأمم المتحدة.
-- تأثير بالغ للإجراءات الإسرائيلية على عملية السلام
وأكد وو سي كه في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) يوم الثلاثاء أن القرارين يمثلان بشكل عام ضربة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويشكلان عائقا كبيرا أمام إحلال السلام في الشرق الأوسط.
ولفت وو إلى أن هذين القرارين لن يعودا بالنفع على أي من الجانبين، وعلى إثرهما ستجد إسرائيل صعوبة في تحسين سمعتها الدولية، وسيجد الفلسطينيون أن شعورهم باليأس يزداد عمقا وسط ما يعيشونه من ظروف صعبة تحت الضغوط الإسرائيلية.
وتعليقا على القرار الإسرائيلي ببناء الدفعة الجديدة من الوحدات السكنية الاستيطانية ، قال المبعوث الصيني وو إنه يتعارض مع إرادة المجتمع الدولي ويحمل في طياته تأثيرا سلبيا على أمن المنطقة بأسرها.
وكانت إسرائيل قد أعلنت عزمها على بناء 3 آلاف وحدة استيطانية إضافية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ودفع خطط بناء أخرى في المنطقة (إي 1) الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة "معالية أدوميم"، وهى منطقة بالغة الحساسية.
وحول قرار إسرائيل بالتوقف عن تحويل عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة سيولة ويتحتم عليها الوفاء بالتزاماتها، قال وو إن هذا الإجراء من شأنه أن يضع إسرائيل أمام صعوبة أكبر في التعامل مع الفلسطينيين، ويضع الحكومة الفلسطينية أمام عجز أكبر في قدرتها المالية، ما قد يزيد من هوة الخلاف بينهما.
وكان وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز قد أعلن في وقت سابق من هذا الاسبوع أن إسرائيل ستجمد 460 مليون شيكل (92 مليون يورو) كان يفترض تحويلها خلال الشهر الحالي إلى السلطة الفلسطينية.
وفي رد فعل قوى من المجتمع الدولي على الخطتين الإسرائيليتين ، أكد أمين عام الأمم المتحدة بان كي- مون ضرورة إلغائهما لحماية فرص السلام ، فيما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن "استمرار الاستيطان سيعيق عملية السلام ".
ويعتقد وو أن إسرائيل، رغم الانتقادات الدولية الشديدة الموجهة لها، سوف تمضى في تنفيذ القرارين رغبة منها في مواصلة الضغوط على الجانب الفلسطيني لحمله على التخلي عن أي خطط أخرى قد تؤثر سلبا على إسرائيل، متوقعا أن تعدل إسرائيل سياساتها وفقا للمستجدات على الساحة الدولية بعد الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات.
ولكنه استبعد فى نفس الوقت امكانية اتخاذ إسرائيل المزيد من الإجراءات ألاخرى، إذ أن هاتين الخطتين قد أثارتا غضب المجتمع الدولى وفرضتا بالفعل ضغوطا هائلة على فلسطين.
-- مسؤولية كبيرة على عاتق اسرائيل لاستئناف المفاوضات
وأكد المبعوث الصينى على ضرورة أن تتحمل إسرائيل مسؤوليتها تجاه استئناف المفاوضات، وألا تتخذ أى إجراء "عقابي" كرد فعل على رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة، لأن هذا من شأنه عرقلة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يولي اهتماما بعملية السلام بالشرق الأوسط، ولاسيما القضية الفلسطينية التي يرى أن إيجاد حل ملائم لها سيؤدى إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي قد ذكر خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن "الصين تنحث الجانب الإسرائيلي على اتخاذ خطوات حقيقية للقضاء على العقبات التي تقف في وجه محادثات السلام مع فلسطين وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة بناء الثقة المتبادلة وإعادة إطلاق محادثات السلام في اقرب وقت ممكن".
ويعتقد وو أنه يتعين على إسرائيل أن تفعل شيئا من جانبها حتى يعود الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في أسرع وقت ممكن إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن تخفيف توتر الأوضاع حاليا بين إسرائيل والفلسطينيين يستلزم من الطرفين الاستجابة لوساطة المجتمع الدولي في هذا الصدد.
وشدد المبعوث الصيني وو على ضرورة أن تتحلى إسرائيل ببعد النظر عند اتخاذ القرارات حتى لا يكون لها تداعيات على المدى الطويل، وتحجم عن التصرف بشكل عدواني، وتعود إلى المسار الذي يؤدى إلى تهيئة مناخ جيد للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني وتحقيق الهدف الأسمى ألا وهو السلام في الشرق الأوسط .
-- فرصة سانحة للمصالحة الفلسطينية
على صعيد آخر، قال المبعوث الصيني الذى عاد مؤخرا من زيارة لمنطقة الشرق الاوسط إنه في ظل الأوضاع الجارية، هناك ثمة فرصة كبيرة سانحة الآن لدفع تحقيق المصالحة الفلسطينية قدما. إذ أنه في هذه المرحلة، التي ارتفعت فيها أسهم حماس بعدما أظهرت قدرات قتالية أكبر خلال الغارات الإسرائيلية علي غزة وارتفع فيها معدل التأييد للرئيس الفلسطينى محمد عباس في ظل نجاح مسعاه بالأمم المتحدة، تحتاج كل من السلطة الفلسطينية وحماس إلى الاستفادة من ذلك لبدء حوار يؤدى إلى المصالحة.
وذكر وو أن الجانب الفلسطيني لن يلجأ إلى المواجهة مع إسرائيل بعد هذا الانتصار السياسي، وسيرغب بشدة في اغتنام فرصة ترحيب حركة حماس برفع تمثيل فلسطين في الأمم المتحدة لدفع تحقيق المصالحة وحل القضية الفلسطينية.
وقال وو إن ما يدل أيضا على أن الأجواء والفرص باتت سانحة ومواتية لذلك هو أن دولة كبيرة ذات ثقل وتأثير في المنطقة مثل مصر لديها رغبة شديدة في الاضطلاع بدور وساطة في هذا الصدد.
بيد أن وو يشير الى أن الطريق نحو المصالحة الفلسطينية ليس سهلا ، ومن ثم يتطلب الأمر تضافر الجهود حتى يصل الطرفان الفلسطينيان إلى المصالحة، وهى الغاية المنشودة.