كانت لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو دوافع عدة للعدوان على غزة. فالانتخابات الإسرائيلية تقترب، وتزداد الحاجة إلى اختبار الرئيس المصري محمد مرسي، والضغط على حماس لملاحقة المجموعات الفلسطينية المسلحة الأخرى، وفرصة لتدمير الصواريخ واختبار النظام المضاد لصواريخ "القبة الحديدية".

وبمعزل عن دوافع قيام الحكومة الإسرائيلية بالتراجع، أخيراً، يبدو أن الحرب قد أتت بنتائج عكسية بالنسبة لها. فلأول مرة منذ بدء الانتفاضة العربية، عادت قضية فلسطين مجدداً إلى مسرح الأحداث.

وحماس معززة بموجة من التغيير والدعم المتزايد ،على امتداد المنطقة، حازت أيضاً على مصداقية كقوة مقاومة، وعززت قوتها إزاء قيادة السلطة الفلسطينية في رام لله. وهناك انتشار لصواريخ بعيدة المدى تبين الآن أنها قادرة على الوصول إلى تل أبيب والقدس، الأمر الذي سيبدأ في تغيير ميزان الردع الساحق من جانب إسرائيل.

والهدنة التي جرى التفاوض بشأنها، أخيراً، تقر بمسؤولية حماس عن حفظ الأمن في القطاع، وتكسر الحصار إلى درجة كبيرة، بفتح معبر رفح مع مصر للبضائع والناس. وهذه الهدنة لا تبدو الصفقة الأمنية طويلة الأمد التي كانت تتطلع إليها إسرائيل مع حماس.

وأي جهود إغاثة من القصف والموت والمعاناة مرحب بها. لكن لا وقف لإطلاق النار يمكنه منع اندلاع العنف مجدداً، وما جرى الاتفاق عليه لن ينهي احتلال إسرائيل واستيطانها للأراضي الفلسطينية، وتحقيق ذلك يتطلب ضغطاً لا يلين على القوى الغربية لتغيير مسارها، بل يتطلب، قبل أي شيء آخر، تغييراً في ميزان القوى على الأرض.