قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي لعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين فيما مضى، إنه "لا يوجد وسيط حاليا يمكنه إطلاق مباحثات السلام"، وأشار في مقابلة مع صحيفة "مترو" البريطانية أخيراً، إلى أن التغيير الأكبر كان تخلي قادة إسرائيل عن حل الدولتين ورفضهم لإقامة دولة فلسطينية.
وأبدى كارتر تفاؤله بالربيع العربي لاسيما بالتطورات الجارية في مصر واصفا جماعة الإخوان المسلمين بالمجموعة المعتدلة جدا بين الجماعات الإسلامية، وأكد حق كل دولة في فرض مبادئ الشريعة أو عدم فرضها، بناء على ما ينتج عن انتخابات ديمقراطية، لكنه شدد على وقوفه إلى جانب حرية التعبير، حتى لو كان ذلك يسبب الألم.
وفي ما يلي نص الحوار:
تتلاشى فرص قيام دولة فلسطينية. فمن الذي يتعين عليه إصلاح هذا الأمر؟
كانت عملية السلام هامدة، على مدى السنوات الثلاث الماضية، ولقد لعبنا دورا رئيسيا في الماضي كوسيط ومشرف على الاجتماعات، لكن هذه لم تعد تعقد أيضا. والأولوية القصوى تكمن في أن يعمل كل من الإسرائيليين والفلسطينيين على أخذ زمام المبادرة. لكن الإسرائيليين مستمرون في برنامج الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والفلسطينيون يقولون إنهم لن يتفاوضوا طالما تستمر إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي، وبالتالي وصلنا إلى طريق مسدود. والمجتمع الدولي ينظر إلى أميركا على أنها المحاور الرئيسي، وبالتالي، فإن أعضاء الاتحاد الأوروبي لا يتحركون. ونتيجة لذلك، لا يوجد وسيط يمكنه تحريك الأمور قدماً إلى الأمام واطلاق مباحثات سلام.
التغيير الكبير
يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يؤيد إقامة دولة فلسطينية، ومع ذلك هناك طريق مسدود. فهل يتطلب الأمر أكثر من دعم الرئيس الأميركي لحصول الفلسطينيين على دولة لهم؟
أعتقد أن الطامة الكبرى تتمثل في أن قادة إسرائيل قرروا التخلي عن حل الدولتين. وسياستهم الآن تكمن في مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء مزيد من المستوطنات، ولقد اعلنوا أنه على الفلسطينيين الاعتراف ليس فقط بإسرائيل، بل أيضا بيهودية الدولة، على الرغم من أن 20% من المجتمع الإسرائيلي هو من غير اليهود. ورئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، قرر أيضا أن وادي الأردن يجب أن يكون تحت السيطرة الإسرائيلية. وبالتالي، فتلك العوامل تشير بوضوح إلى أن نتنياهو قرر أن حل الدولتين ليس هو ما يريده. وهو يريد ما يطلق عليه "إسرائيل الكبرى". وهذا تطور جديد، واعتقد أن الجميع يقر بذلك.
هل الغرب شديد القلق من الإسلاميين؟
انظروا إلى جماعة الإخوان المسلمين. وأنا أعرف زعيم الإخوان المسلمين منذ 20 سنة. لقد اضطهد الإخوان من قبل حكومة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وسجنوا وغير ذلك من أمور. والآن توجهوا إلى العالم بانتخابات صادقة عادلة آمنة، وطبعا، كانت لهم الغلبة لأن مرشحهم أصبح رئيسا، ولديهم الأغلبية في البرلمان. لكن الجماعة تعد مجموعة معتدلة جدا بين الإسلاميين، فيما المتشددون وغيرهم هم أكثر تطرفاً على الأقل بحسب المقاييس الغربية.
الفيديو الذي أساء للإسلام على موقع "يوتيوب" تسبب باحتجاجات واسعة على امتداد العالم العربي، وقد أدى ذلك ربما إلى مقتل أربعة دبلوماسيين أميركيين في ليبيا. برأيك، على من تقع الملامة؟ هل هناك أكثر مما ينبغي من حرية تعبير في أميركا، أم أن المسلمين شديدو الحساسية؟
أولا، كل الأدلة الآن تشير إلى أن مقتل الدبلوماسيين الأميركيين الأربعة في ليبيا لم يكن بسبب الفيلم، وإنما كان هجوماً مدبراً من قبل القاعدة. ونحن نؤمن بحرية التعبير في الغرب، والقادة الغربيون غالباً ما يجري انتقادهم بطرق فاضحة في الرسوم والكلمات والمنحوتات، وهذا الانتقاد مقبول لأنه شرعي. لكننا نشجب الأمر عندما تكون هناك عبارات فاضحة، مثل تلك الموجودة في الفيلم المعروض على اليوتيوب هذا. ونأسف على أنه سبب آلاماً للمؤمنين في الدين الإسلامي، لكن هذا الأمر يحدث بحق ديننا أيضا.
إبطال الدبلوماسية
لكن أليس هناك ما يدعو للخوف من أن يلغي فيديو مختل على موقع "يوتيوب" من قبل شخص غامض سنوات من الدبلوماسية؟
نعم إنه أمر مخيف. وأنا مسيحي، ولقد سمعت وقرأت تصريحات حول ديني سببت لي الألم. لكنني لا أريد وضع مجدف أدلى بهذه العبارات في السجن. وأنا متألم لرؤية رد الفعل في العالم العربي، لكنني أعتقد أنه يجب أن نتوقع أمرا كهذا، فالناس في العالم غير الإسلامي الذين يتعمدون جرح المسلمين، يقللون من العنف الذي قد ينشأ عن المسلمين المهضوم حقهم. إنه أمر مؤلم ومؤسف، لكن عندما يكون عليك الاختيار بين هذا النوع من الألم والحق في حرية التعبير عن آرائك، فإننا نقف إلى جانب الحرية.
بالحديث عن إيمانك، كيف تنظر إلى الدور المتزايد للدين في السياسة؟
في بلادي، طبعا، هناك فصل تام بين الكنيسة والدولة، ودستورنا يمنع مناقشة الإيمان الديني وإجازته من قبل الحكومة. لكن علينا أن ندرك أن حكومات العديد من الدول العربية المعتدلة قائمة على الشريعة الإسلامية. فانظروا إلى مصر: دستورها يشير إلى تطبيق مبدأ الشريعة. وهذا الأمر نتبناه في أميركا أيضا، ألم نطبع على أموالنا عبارة "في الله نثق". ونحن في أميركا نؤمن بالشرائع الأساسية، لكن في الوقت نفسه يمكن للمرء أن يكون بخلاف ذلك إذا اختار إلى ذلك سبيلا. لكن كل دولة لديها الحق في فرض مبادئ الشريعة أو عدم فرضها، وذلك استناداً إلى ما يصدر عن انتخابات ديمقراطية.
