يبدو الرئيس المصري د. محمد مرسي معقولا في تأكيده أنه لا يحاول إقامة نظام دكتاتوري من خلال الإعلان الدستوري الذي أصدره أخيرا، والذي منح فيه نفسه سلطات تفوق ما حظي به أي حاكم في التاريخ المصري الحديث، غير أن هدفه الرئيسي يتمثل في منع القضاة من حل الجمعية التي تعكف على صوغ دستور مصري جديد، وذلك بعد أن حلت بالفعل جمعية دستورية سابقة، الأمر الذي رأى مرسي أن من شأنه أن يعيد البلاد إلى الفوضى.
غير أن رد الفعل على تحرك د. مرسي كان هائلا على نحو ما يبدو أنه قد أدركه أخيرا بعد أن واجه فيضانات من التظاهرات. وبعد لقائه أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، ذكر الرئيس المصري أنه قد وافق على أن تحصينه لقراراته سيمتد إلى المسائل السيادية فقط، وهو اصطلاح غامض، لكنه على الرغم من ذلك يتضمن استعدادا للقبول بضوابط من قبل المحاكم على معظم النشاط الحكومي.
وكان الإعلان الأصلي يتضمن القول إن الرئيس المصري يحتفظ بسلطاته الاستثنائية إلى أن تتم عملية صوغ الدستور وانتخاب برلمان جديد، وهو ما يمكن أن يستغرق المدة الممتدة حتى منتصف العام المقبل.
وتحظى إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما بقدر من التأثير على حكومة مرسي، وقد تحدث معه مرات عدة خلال أزمة غزة الأخيرة، والآن لا بد لأوباما من أن يوضح أن علاقات مصر مع بلاده لا تعتمد على مثل هذا التعاون الاستراتيجي بشأن غزة، وإنما أيضا على إيجاد نظام سياسي يستجيب لاختبارات الديمقراطية الأساسية ويحترم حقوق الإنسان.
