يتعين النظر إلى الخطوة التي أقدم عليها الرئيس المصري د. محمد مرسي أخيرا، بإصداره الإعلان الدستوري، الذي يكفل له صلاحيات لم يسبق لها مثيل في سياق الحياة السياسية المصرية، الحافلة بالتشابك والاستقطاب، وليس باعتبارها تعبيرا خالصا عن نوايا جماعة الإخوان المسلمين، فالسلطات التي كرسها لنفسه تبدو مؤثرة حقا على الورق أكثر مما هي في الواقع، ولكن ليس هناك مجال للتساؤل عما إذا لم يكن قد مضى إلى أبعد مما ينبغي.

ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن الإعلان الدستوري قد غير قواعد اللعبة ووضع السلطة التنفيذية عن أي استئناف لقراراتها، الأمر الذي كان يعد خطأ وخطيرا عندما كان يقدم عليه المجلس العسكري الأعلى المصري، وكان يمكن أن يكون كذلك لو أقدم عليه الفريق شفيق لو أنه وصل إلى سدة الرئاسة، وهو يظل كذلك عندما اقدم عليه الدكتور مرسي، ويتعين عليه أن يتراجع عنه. ولكن ذلك لن يحل المشكلات الكامنة في قراره.

يثير الإعلان الدستوري بعض القضايا المثيرة للقلق حقا بالنسبة لانتقال مصر، وهو قد فجر موجات من الاحتجاجات الكبيرة والصدامات العنيفة ورد الفعل الحاد من جانب القضاة، وأوجد وحدة نادرة بين السياسيين المعارضين. وألقى ظلالا من الشك على النوايا السياسية للدكتور مرسي والإخوان المسلمين.

ويرى المراقبون أن الحشد الكبير على الصعيد الشعبي والمؤسسي ضد خطوة د. مرسي تعد مؤشرا إيجابيا، حيث أن تلك هي الطريقة الوحيدة للرد على تجاوز السلطة التنفيذية في غياب برلمان أو دستور أو أي قنوات مؤسسية للاحتجاج السياسي.