لم يهدر الرئيس المصري د. محمد مرسي وقتاً، منذ أن اعتـُبر أنه المستفيد الأساسي من الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على غزة ، فحول اهتمامه نحو خصومه الأقرب في الوطن. وتحظى بعض عناصر الإعلان الدستوري الذي صدر أخيراً بشعبية في مصر، حتى لدى الجماعات الثورية.

غير أن إعطاء كل قراراته الحصانة من الطعن إلى حين سن دستور جديد، وانتخابات برلمانية جديدة العام المقبل، كان من نوعية أخرى.ولكن لماذا يعترض خصومه؟

ويلجأ مؤيدو الرئيس إلى ثلاث حجج للإجابة عن هذا السؤال. أولاً، يرددون أن القضاء ليس مستقلاً، كما أن بعض القضاة من حركة استقلال القضاء يؤيدون خطوته، لكن آخرين يحاربونها بشراسة. فهل يريد أحد فعلاً عودة المجلس العسكري القديم؟، وهل كان ذلك على جدول أعمال المحكمة الدستورية؟، وإذا كانت هذه المحكمة هي الملاذ الأخير لمحاولات النظام السابق لإفشال الثورة، فما هو الخيار الأخر الذي أمامه؟. ثانياً، هذه المحكمة كانت قد قلبت محاولة واحدة قام بها الرئيس المصري محمد مرسي لإعادة مجلس الشعب المصري. ثالثاً، إذا نجح في الضغط لسن دستور جديد، فسوف تتقلص صلاحياته، حيث ستصبح مصر ديمقراطية يتقاسم فيها رئيس وزرائها المنتخب السلطة مع رئيسها. ويقولون إن هذا الأمر بالكاد ينم عن تصرف فرعون جديد.

وهذه الحجج سياسية، والسياسة فيها لم تكن تبدو صحية، فيما يتصادم المعسكران الليبرالي والإسلامي في الشارع، وعملية الانتقال لن تصمد إذا أصبحت مصر في حالة استقطاب، ومرسي ما زال بحاجة إلى إجماع الآراء لتعزيز سلطاته.