وصف تشرتشل في أحد الأيام، روسيا بأنها «لغز يكتنفه الغموض»، والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الرئيس المصري د. محمد مرسي. فهل الرجل منح لنفسه سلطات غير محدودة أخيراً لضمان سرعة تحقيق أهداف الثورة في الحرية والديمقراطية؟، أم أنه دكتاتور ليس أفضل من الشخص الذي حل محله؟

ومؤيدوه يصرون على أن إعلانه الدستوري كان استجابة للغضب الشعبي، ويهدف فقط لإبطال أنشطة فلول حقبة مبارك في القضاء والمواقع الأخرى.

ويقال إنه طرد النائب العام، المعين من قبل مبارك، لأنه فشل في ملاحقة قادة النظام السابق المتهمين بقتل المحتجين. وإنه أمر بإعادة محاكمة أولئك القادة، لأن الناس أرادوا ذلك. لكن منتقدي مرسي من العلمانيين مستاؤون، ويحتج أحد المرشحين للرئاسة السابقين فيقول: «يشكل تمرير مطلب ثوري داخل حزمة من القرارات الأوتوقراطية انتكاسة للثورة». ويزعمون أن الهدف الرئيس للرئيس، هو تعزيز هدف الإخوان المسلمين في تحويل مصر إلى دولة إسلامية. وقد انسحب عشرات المسيحيين والعلمانيين من اللجنة، أخيراً، احتجاجاً على هذا الأمر، ما قوّض شرعيتها، ولقد أصبح مؤكداً الآن صياغة دستور ذي طابع إسلامي. وقد تكون الحجة الحاسمة لمؤيديه، أنه سوف يتنازل عن سلطاته الجديدة لحظة الموافقة على الدستور الجديد، فلننتظر حدوث ذلك في المستقبل!. يقول الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ناثان براون: «ربما سيستخدم د. مرسي سلطته لحماية المسار الذي سيبني نظاماً ديمقراطياً تعددياً بمؤسسات فاعلة، وهذا ليس مستحيلاً» لكنه يضيف: «إنها طريقة غريبة في بناء الديمقراطية!».