لدى تونس الفرصة الأفضل بين مختلف دول الربيع العربي للانتقال إلى الديمقراطية. فهي دولة يقودها إسلاميون معتدلون بروابط وثيقة مع الغرب. لكن فيضا من أحداث العنف التي اندلعت، أخيرا، أشعلت التوتر بين الحكومة وأحزاب المعارضة العلمانية الليبرالية حول دور الإسلام في الدولة والطريقة المثلى للتعامل مع المتشددين. وكيفية حل هذه التوترات ستحدد مستقبل تونس.

منذ انتصارها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، حاولت حركة النهضة، طمأنة التونسيين بأنها ستحترم القيم الديمقراطية الليبرالية. لكن تقريراً لمنظمة هيومن رايتس واتش أظهر أن السلطات تبدو غير قادرة أو مستعدة لحماية الأشخاص من هجمات المتشددين، وأن هناك تقييدا لحرية التعبير بذريعة حماية النظام العام والأخلاق.

ويحاول قادة النهضة دمج المتشددين في النظام الديمقراطي. لكن الحركة تعرضت لانتقادات أيضا بسبب اقتراح إجراء تعديلات على الدستور، تقضي بتبني الشريعة الإسلامية والمساومة على حقوق المرأة، وهو الأمر الذي تراجعت عنه فيما بعد.

وعلى الرغم من أن للمعارضة الحق في انتقاد النهضة، إلا أنه يتعين عليها أيضا أن تقر بأنه في ظل نظام ديمقراطي، لم يعد بالإمكان استبعاد الإسلاميين من السلطة.

وفيما يتعين على النهضة صياغة الدستور بما يحمي حقوق التونسيين تحت نظام عادل يحفظ المساواة، وإيجاد وظائف للشباب كي لا ينقادوا وراء حركات التشدد، يجب على العلمانيين أيضا إيجاد الوسائل للعمل مع النهضة على بناء مجتمع افضل.

وهذا سيتطلب المزيد من المساومات، ربما أكثر مما يبدو الطرفان على استعداد للقيام به الآن.