أصبح المتشددون التونسيون، الذين لا صبر لهم على استلام السلطة، ويفتقرون إلى مهارة كسبها ديمقراطياً، أكثر جرأة في المطالبة بها بالقوة. وبناء على ذلك، فإنه بعد مرور أكثر من سنة على انتخابات المؤتمر الوطني التأسيسي التي شهد العالم على أنها مثالية، فإن التطور السياسي للبلاد هو في موضع شك.

وهذا الاتجاه تبلور، أخيراً، عندما صرح أحد الأئمة، على التلفزيون الوطني بأنه "سيشن الحرب" على الإسلاميين المعتدلين في حركة النهضة التونسية.

والحكومة المنتخبة بنزاهةلا يجب أن تتسامح مع الانتفاضة المسلحة، أو التحريض عليها، وهناك للأسف أسباب مخيفة تقضي بعدم أخذ هذه التصريحات على أنها خطاب سياسي مألوف في الديمقراطيات، فتهديده يلي سلسلة من الأحداث العنيفة التي أشعلها المتشددون.

وهذا التصريح عجل بحدوث الأزمة التي قد تحدد ما إذا كانت تونس بإمكانها متابعة الرحلة الصعبة إلى نهايتها نحو الديمقراطية. فليس من قبيل المصادفة أن يلقي الرئيس التونسي منصف المرزوقي أخيرا خطابا يشيد بالقوات المسلحة للدفاع عن الديمقراطية الجديدة.

ويبدو الخلاف بين المتشددين وحركة النهضة على وتيرة التغيير أكثر مما هو على مسارها. فلقد دعمت الحكومة مقاضاة صاحب دار سينما ونحات وغيرهم، بزعم عدم احترامهم للإسلام. ولم تفعل إلا القليل لحماية الصحافيين من بلطجية المتشددين. . لكن هناك فارقا مهما بين ما تفعله الحكومة وما يفعله المتشددون في الشوارع. وعلى الرغم من كل متاعبها، تبقى الحكومة الطرف الوحيد الذي يطبق إجراء له شرعية ديمقراطية. ويفترض الدفاع عنها الآن، بوصفها الثمرة الحقيقية للثورة التونسية.