حققت الثورة في سوريا كسبا كبيرا، على الرغم من أعداد الوفيات الكبيرة والدمار الهائل الذي لحق بالبلاد، والتشبث الراسخ للرئيس السوري بشار الأسد بالسلطة، وهو أكبر بكثير مما خسرته خلال السنة والنصف الماضية، فقد تمكن الثوار من تمزيق هذا الشعور الساحق بالخوف ،الذي حكم البلاد على مدى أربعة عقود على أقل تقدير، والذي يعد القوة الأكثر خطرا من أي دكتاتور.

تحول في الأوضاع

وقبل بدء الثورة في مارس من السنة الماضية، كان يمكن تلخيص الوضع في سوريا على النحو الآتي: النخبة الحاكمة والمستفيدون منها في مقابل الجميع غيرهم. فلم تكن هناك أحزاب سياسية مستقلة، ولا معارضة حقيقية وفعالة، ولا منابر للسجال السياسي، ولا حرية صحافة أو نقابات. أما الآن، فتحاول المعارضة إيجاد هذا النوع من المجتمع المدني.

وقد انتقلت شخصيا من دمشق إلى بيروت، منذ عام تقريبا، لكنني ما زلت أزور العاصمة السورية عندما أتمكن من ذلك. ولقد أمضيت نهاية أسابيع عدة هناك أشاهد الفرحة، وفي أحيان كثيرة الحزن، والتغييرات التي حدثت فجأة، كانت تستنزف كل من لم يكن يعيش هناك.

وأذكر الشعار الأول الذي أنشدته مجموعة من التجار والعمال الشباب في منطقة الحريقة بوسط دمشق في فبراير 2011، عندما كانوا يحتجون ضد رجل شرطة أهان صاحب أحد المتاجر في المنطقة. كانوا ينشدون: "الشعب السوري لا يمكن إذلاله". وكانت هذه العبارة الأولى التي تفوه بها السوريون لحظة الاحتجاج على وضعهم، كانوا يقفون كمواطنين لهم حقوق، وليسوا كقطيع غنم مطيع ومقموع. وهذه الترنيمة تردد صداها عبر جدران المتاجر القديمة ومآذن الأحياء والأرصفة الدمشقية. وإيقاعها بدا مربكا قلقا أجش الصوت منخفضا. كان يرتفع أحيانا ويخفت أحيانا أخرى. كان هناك خوف وتردد بين الحشود حول ما إذا كان من الممكن أن يرفعوا أصواتهم وربما للمرة الأولى.

ولقد وصل وزير الداخلية إلى موقع الاحتجاج، وخرج من سيارته الفخمة، ووقف بجانب اطار أحد الأبواب من أجل فرض سلطته من أعلى. وبادر بالتحدث إلى الحشود قائلا: " هذه التظاهرة عار عليكم!" ولم تكن لديه فكرة بان التظاهرة ستتحول إلى ثورة.

كسر حاجز الخوف

وفي ذلك اليوم، معركة السوريين كانت ضد الخوف قبل أن تكون ضد قادتهم. ويوما بعد يوم، فإن جدران الخوف ،التي كانت غير قابلة للكسر لأكثر من أربعة عقود، أخذت تتداعى. وفي هذه الأثناء، يحارب النظام السوري بشراسة من أجل بقائه، وهو لم يركز انتباهه على تمزق حاجز الخوف. فقد اعتقد بان صورته الجليلة لا يمكن المساس بها.

وقبل الثورة، لم يعرف الناس شيئا عن رئيسهم أكثر من صورته. وفيما كانت صور الرئيس الراحل حافظ الأسد تظهره على أنه الحاكم الأوحد، فان صور بشار الأسد تشمل كل عائلته، هو وزوجته وأطفالهما الثلاثة.

وكان أفراد الشعب السوري ،إذا ما صح لهم في يوم من الأيام أن يلمحوا رئيسهم في مقهى أو في الشارع أو خلال زيارة خاطفة لمستشفى أو دائرة حكومية، ترى الهلع في عيونهم.

فكيف فصل رئيسهم نفسه عن صورته الفخمة، هذه الصورة التي ظهرت في كل مكان: في الشوارع وفي السيارات وسيارات الأجرة، وفي المقاهي وحتى في المنازل، للكشف عن أنه مثلهم تماما، شخص عادي يضحك ويتحدث ويمشي ويعبس؟

خطوة مستقبلية

 

وصفت وزيرة الخارجة الأميركية هيلاري كلينتون عملية تشكيل تحالف المعارضة الجديد في سوريا بأنها خطوة مهمة ، لكنها لم تصل إلى حد اعتراف كامل بالمعارضة أو تقديم أسلحة لها. وقالت كلينتون للصحافيين في مدينة برث الاسترالية: "لطالما دعونا لهذا النوع من الوحدة المنظمة. ونريد رؤية هذه الدينامية وقد جرت المحافظة عليها، وما أن تتبنى المعارضة السورية هذه الخطوات وتظهر فعاليتها في تقديم قضية سوريا موحدة ديمقراطية متعددة سنكون على استعداد للعمل معها ".

وأميركا على الرغم من أنها تحد مساعدتها في مجال المساعدة الإنسانية غير القاتلة، تعترف بأن بعضا من حلفائها يقومون بتأمين تلك المساعدة، وهذه الحقيقة تصفها روسيا Kالداعمة الأساسية للأسد، بأنها تؤكد اعتزام القوى الغربية تقرير مصير سوريا المستقبلي بنفسها.

وحتى الآن، منعت روسيا والصين ثلاثة قرارات لمجلس الأمن للضغط على حكومة الأسد، مما دفع أميركا وحلفاءها إلى القول بأنهم سيتحركون خارج هيكلية الأمم المتحدة .