تثير الأحوال على الحدود التركية-السورية المزيد من السقم لأنها كانت متوقعة، وتلك المرحلة من التدهور في وضع الشعب السوري اتبعت نمطاً بات مألوفا في حياة البلدان التي قررت الدكتاتوريات فيها استخدام القوة لقمع المطالب الشعبية الداعية للتغيير.
والآن فإن ما نتج عن خروج للناس الساعين وراء السلامة أصبح أزمة إنسانية متوقعة في الشتاء.
وهذا الأمر لا يختلف كثيرا عما حصل في أعقاب حرب الخليج في عام 1991. فبعد خروج قوات التحالف من جنوب العراق، هرب الأكراد العراقيون إلى الشمال. ولقد أمّنت عملية "الملاذ الآمن" ملاذا آمنا للأكراد في شمال العراق، وكانت قبل أي شيء آخر عملية إنسانية. لكن لم يتم إنجازها من دون استخدام القوة العسكرية. فقد أوجدت أميركا وفرنسا وبريطانيا منطقة حظر طيران. وفي أبريل 1991، انتشرت ألوف من الطواقم العسكرية بناء على قرار الأمم المتحدة 688.
لكن الغرب اليوم يبدو مترددا على كل المستويات، الأمر الذي لا يترك خيارا أمام التحالف الوطني السوري للمعارضة وقوى الثورة، إلا البحث عن أسلحة ومساعدة من جيران سوريا السنة.
فهل نحن مستعدون للتفرج فقط على هذه الكارثة وهي تتكشف وتهدد استقرار البلدان المجاورة؟ من الأفضل أن نبدأ في الحديث مع الأتراك لرؤية ما يمكننا تحقيقه للتعامل مع الأزمة الإنسانية. وإذا لم يكن ممكنا إيقاف القتل، فان هذا لا يعني انه لا يجب القيام بشيء لرفع المعاناة عن السوريين الذين هربوا من القتل في منازلهم ليجدوا البؤس على الحدود السورية.
