صرح دبلوماسيون بريطانيون ،أخيرا، بأنهم يبذلون ما في وسعهم لثني الفلسطينيين عن محاولة الحصول على "صفة مراقب" في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وإذا كان هذا هو موقف بريطانيا الرسمي، فإنه موقف ذميم، لكنه مع ذلك ليس مفاجئا، إذا أخذنا في الاعتبار وعد بلفور الذي دعم الصهيونية في فلسطين.
ومنذ وعد بلفور، أصبحت فلسطين ضحية للمؤامرات الاستعمارية. ولقد شجع هذا الوعد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين بعيدا عن أميركا وأوروبا الغربية، في الوقت الذي عملت بريطانيا على قمع القومية الفلسطينية المتمثلة بالثورة العربية خلال الفترة الممتدة من 1936-1939.
ومنذ النكبة عام 1948، التي شهدت طرد ثلثي سكان فلسطين، لم تفعل بريطانيا شيئا يذكر لتخفيف المعاناة التي سببتها للفلسطينيين. ولم تف بريطانيا بمسؤوليتها التاريخية، كما تجنبت حكومات بريطانية عدة إصلاح هذا الظلم. ومن غير المقبول أن تعترف بريطانيا اليوم، بعد 65 عاما من تقسيم فلسطين، بدولة إسرائيل وليس بدولة فلسطين. ومن غير المقبول أيضاً، عدم اتخاذها الخطوات السياسية والدبلوماسية لإقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة. وبريطانيا يجب أن تقف وراء محاولة الفلسطينيين تحقيق حقوقهم الوطنية وتطلعاتهم من خلال دعمها لطلب تحسين موقع فلسطين في الأمم المتحدة. يقول البعض إن الاعتراف بفلسطين وتحسين موقعها لن ينهي الاحتلال على الفور، ومع ذلك فإنه يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو حل سلمي، ويرسل إشارات قوية إلى إسرائيل بأن العالم لن يتسامح بعد الآن حيال سياستها القمعية وغير الشرعية.
