تعد مرحلة ما بعد إعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لفترة رئاسية ثانية وقتا حافلا بالتأمل والبحث في الأعماق بالنسبة للحزب الجمهوري، ويمكن الدفاع عن قضية قوامها أن وليام كريستول يقف في العديد من الجوانب وراء مشكلات الحزب الجمهوري، فهو كان وراء الثنائي جون ماكين وسارة بالين، وهو المؤيد الأكبر لبول رايان، الذي يجري الآن الحديث عنه باعتباره مرشحا للسباق الرئاسي في 2016. ولكن متى كانت آخر مرة فاز فيها عضو في مجلس النواب بالرئاسة؟
وقد هيمن كريستول، بالطبع ،على النقاش في الحزب الجمهوري حول السياسة الخارجية بتركيزه على مقولات المحافظين الجدد حول النزعة الأميركية في الخارج، ولكن طروحات رومني حول القانون الأميركي الجديد لم تكلل بالنجاح، ولو أن رومني قد استبعد طروحات المحافظين الجديدة، وخاض حملته الانتخابية باعتباره سياسيا معتدلا من ماساشوستس، لشكل خطرا أكبر بكثير على باراك أوباما مما فعله في الانتخابات التي خسرها لتوه.
وقد يميل المرء ،بالطبع ،إلى إلقاء اللوم على رومني وعليه وحده في الهزيمة التي مني بها، ولكن هذا هراء، نعم، كان رومني على الدوام مرشحا رئاسيا غير واعد، ولكن من بين المرشحين للانتخابات التمهيدية الجمهوري، كان رومني أقواهم، وكانت الحملة الانتخابية التي خاضها أفضل بكثير من حملة جون ماكين في 2008، ولكن في نهاية المطاف فإن المواقف التي أجبر رومني على تبنيها هي التي حسمت مصير حملته، وهو لم يتجاوز بصورة حقيقة النفور من جانب قاعدته الانتخابية التي لم تقبله بصورة كاملة قط.
