كانت إعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد 4 سنوات عجاف، أكثر صعوبة من انتخابه أصلا عقب عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي اتسم بالافتقار للكفاءة على الصعيدين الاقتصادي والعسكري. ولكن هذا هو على وجه القوة ما حققه أوباما بعد حملة انتخابية مدوية وسباق اعتمد على عض الأصابع. ولم يكن فوزه كبيرا ولا جميلا، ولم يكسر القالب ، وبالتأكيد لم يكن ملهما بالطريقة التي كان عليها فوزه في 2008. وفي بعض الأماكن كان فوزا بالغ المحدودية، لكنه كان فوزا رئاسيا أميركيا على أي حال.
إنجاز سياسي
وهذا الفوز الأخير يعد مهما كالفوز الذي حققه أوباما في 2008، بل إنه في الأزمنة الصعبة يعد إنجازا سياسيا أكبر. وهكذا يمكن القول إن فوز أوباما جيد للأميركيين، وجيد لأميركا، وجيد للعالم.
في بعض الأحيان تعد إعادة الانتخاب في الحياة السياسية مهمة أكثر صعوبة بكثير من الفوز في الانتخابات الأولى، وهذا صحيح بصفة خاصة في الظروف الاقتصادية الصعبة، وحيثما جاءت خيبات الأمل في أعقاب الوعد المبكر كما حدث في حملة أوباما.
موصل البرق
على امتداد العالم، كانت إعادة الترشيح بمثابة موصل للبرق أكثر مما كانت عصا سحرية بالنسبة لجيل بكامله من السياسيين الذين حاولوا أن يعاد انتخابهم، عندما توقفت موسيقى الازدهار العالمي عن العزف، وعندما حدث الانحدار في ظل رئاسته، سواء أكانوا قادة لليسار مثل غوردن براون، أو خوسيه لويس ساباتيرو، أم قادة لليمين مثل نيكولا ساركوزي أو سلفيو برلسكوني فقد دفعوا الثمن جميعا، وقد كانت الأوقات صعبة كذلك في ظل رئاسة أوباما ، لكن مزيجا من الخوف من البديل الذي يشكله ميت رومني ، والصمود المنضبط الذي تمتع به معظم الناخبين الديمقراطيين قد مكنه من مخالفة الاتجاه العام ، وذلك على الرغم من أنه قدم أداء يفتقر إلى البريق في أوقات عديدة.
اقتراب رومني
اقترب رومني كثيرا من جعل أوباما رئيسا ذا فترة رئاسية واحدة، وقد حقق ذلك بتقديم أداء جيد في المناظرة التلفزيونية الأولى التي واجه خلالها أوباما. ولكن الأكثر أهمية من ذلك أنه عمد بلا شعور بالخجل إلى الانتقال إلى الأرض الوسيطة بعد أن سمح لحملته المبكرة بأن يهيمن عليها تماما جدول أعمال حزب الشاي المحافظ.
وبالنسبة للجمهوريين، فإن الدرس الذي ينبغي أن يتعلموه من حملة رومني هو أنهم لن يكونوا منقسمين على المستوى القومي إلا إذا أفلحوا في التحدث عن الطبقة الوسطى الأميركية المحاصرة، وعندما فعل رومني ذلك، تحسن وضعه كثيرا. أما عندما ركز على جدول الأعمال المحافظ المناهض للحكومة، فقد تقلصت قاعدته الانتخابية. والأمر المأساوي بالنسبة للجمهوريين والمشجع بالنسبة للديمقراطيين، هو أن الحزب الجمهوري يبدو من المؤكد تقريبا أنه يخلص إلى أن المشكلة في هذه الانتخابات تمثلت في أن رومني لم يكن محافظا بما فيه الكفاية. وسوف يتم دفع الجمهوريين إلى هوة التورط على نحو أكبر في هذا الخطأ من خلال نجاحاتهم في باقي الانتخابات الأميركية.
فارق محدود
الكثيرون سوف ينظرون إلى الفارق المحدود في نتائج انتخابات 2012، ويخلصون إلى أن الفاصل الحزبي لا يزال قويا كعهده في الحياة السياسية الأميركية، فالانتخابات الأخيرة في نهاية المطاف تردد العديد من أصداء الخلافات الحزبية التي شهدتها نتائج عام 2000، وهذا الاستنتاج قد يكون مغرقا في التشاؤم، فالحقائق الديمغرافية للحياة السياسية الأميركية تتحرك في اتجاه الديمقراطيين إذا كانوا من الذكاء بما يكفي من الاستفادة منها. وفي حقيقة الأمر أن تقارب نتائج الانتخابات قد تعكس الأوقات الصعبة التي سعى أوباما خلالها إلى إعادة انتخابه، وتعكس خيبة الأمل حيال محدودية النتائج التي توصل إليها. ولن تعكس الشهية المتجددة للشبكة الحكومية.
في نهاية المطاف فإن أوباما مدين بفترته الرئاسية الثانية لخزينة حملته الرئاسية العامرة، والنزعة المهنية الصارمة لماكينة دفع الناخبين إلى المضي بالإدلاء بأصواتهم، على نحو يفوق ما حدث في انتخابات 2008 عندما قام الأمل والمثالية بالمزيد لحمله إلى البيت الأبيض. ومن الواضح أن الحملة الانتخابية على المستوى المحلي لا بد أنها قد أحدثت فارقا في الولايات الرئيسية في الانتخابات الأخيرة.
