يتعين على الغرب أن يصعد دوره من خلال تقديم أسلحة متطورة إلى الثوار السوريين، فالخوف من أن تساعد هذه الأسلحة المتشددين هو أمر مبالغ فيه، حتى في حال تعزيز قوة المتشددين بفعل التردد الغربي.

وظاهرة التشدد في سوريا ليس مبالغاً فيها فحسب، وإنما يمكن عكسها أيضاً، على الأقل حتى هذه اللحظة. وما هو مهم في نقاش عملية تسليح المعارضة، هو كيف تنظر هذه المعارضة ككل إلى مستقبل سوريا.

ومن أصل ما يقدر بـ100 ألف شخص معاد لنظام الأسد، هناك عدة مئات منهم فقط يسعون إلى تحويل سوريا إلى خلافة إسلامية، بحسب وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الأرضية، في حين أن عدة ألوف يلتزمون بأيديولوجية إسلامية تتصل بالاعتدال. وهذا الأمر يشير إلى أن الأغلبية الساحقة من الذين يقاتلون الأسد لم يدخلوا الصراع في سبيل الترويج لتيار أيديولوجي محدد، وإنما للدفاع عن أحيائهم من جيش النظام.

وبعد عقود من الحكم العلماني، فإن أغلبية المعارضة المدنية والمسلحة لا زالت تسعى إلى دولة مدنية نسبياً تحت بعض التأثير للشريعة الإسلامية. أما المتشددون المعروفون بمشاعرهم المعادية للغرب، فهم محدودون ضمن أقلية من السكان بالمقارنة مع دول أخرى، مثل مصر.

لكن للأسف، فإن نقص التدخل الغربي يسهم في صعود المتشددين على حساب المعارضة، ويؤجج مشاعر العزلة بين السكان المحليين.

وعلى امتداد سوريا، فإن ميليشيات الثوار المعتدلة أصبحت تأخذ طابعاً متشددا. ويبقى من غير الواضح إلى أي حد يجري هذا التحول فعلاً.