تشكل مسألة استيعاب الصين التحدي الأهم للسياسة الخارجية الأميركية، ويتعين على بكين أن تستعد لمزيد من الهجمات من جانب واشنطن في المستقبل عبر قضايا إقليمية ودولية.

ونظراً لتعقيد العلاقات الصينية- الأميركية، فإن البلدين لا يمكنهما بسهولة بناء ثقة متبادلة على الصعيد الاستراتيجي، كما لا يمكنهما تحمل مواجهة علنية بينهما، مما يعني أن العلاقات الصينية- الأميركية ستمر في السنوات المقبلة بفترات من التصعيد والتهدئة.

وكان تزايد الاستثمار والتجارة بين الصين وأميركا، على مدى السنوات الثلاثين الماضية، قد عاد بالنفع الجزيل على الطرفين. لكن البلدين مع ذلك، يواجهان تحديات كثيرة تتجاوز المخيلة. بالنسبة لأميركا، الصين ليست مجرد مقصد استثماري هائل وسوق استهلاكي، وإنما تعد أيضاً خصماً بقوة صاعدة ومنافساً خطراً في بعض المجالات. وفي المقابل، يشكل استخدام الرساميل والتكنولوجيا والسوق الأميركية بالنسبة للصين، نهجاً يعود بالنفع على الطرفين.

والتاريخ يعيد نفسه، بصعود وسقوط البلدان والإمبراطوريات، والصين قد تكون النسخة الأخيرة على هذه القائمة، ويتعين على أميركا أن تقبل الواقع بدلاً من محاولة وقف مسيرة التاريخ.

ويستمر الساسة الأميركيون في لوم الصين على كثير من متاعب البلاد. لكن كيف يمكنهم الاستنتاج بأن نجاح الصين هو سبب تراجع التنافسية الأميركية؟

ولقد آن الأوان لأن يكف السياسيون الأميركيون عن تقديم الصين ككبش فداء، في محاولة للإيحاء بأنهم غير مسؤولين عن مصاعب بلادهم.