قطع رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان شوطاً طويلاً ، منذ نشأته المتدينة في حي كاسيمباسا العمالي في إسطنبول. وبعد ارتياده إحدى المدارس الإسلامية ، ومن ثم جامعة مرمرة ، أصبح لاعب كرة قدم محترفاً ، قبل أن ينخرط في السياسة. وبعد انتخابه حاكماً لإسطنبول في عام 1994 ، أصبح زعيم حزب الرفاه الإسلامي الجديد ، وسجن على أثر ذلك لفترة وجيزة ، بزعم محاولته تخريب النظام العلماني لتركيا.

في عام 2001 ، بعد حظر حزب الرفاه ، ساهم أردوغان في تأسيس حزب العدالة والتنمية ، بناء على برنامج يدعو لإيجاد وظائف وخدمات أفضل ، وعدالة للجماهير من المدن والريف التركي. وظهر حزب العدالة والتنمية كأكبر حزب في انتخابات عام 2002. وفي عام 2003 ، بعد رفع المنع عن توليه منصباً حكومياً ، أصبح أردوغان رئيساً للوزراء في تركيا.

ولقد اتسمت انطلاقته بالتردد. وحارب المحاولات القانونية لحظر حزب العدالة والتنمية ، وكافح للحفاظ على روابط ودية مع الولايات المتحدة خلال الغزو على العراق. واتهم حزبه بمحاولة «أسلمة» المجتمع التركي، وخلال توليه منصب رئيس الوزراء التركي ، تمت عرقلة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي ، على نحو مذل.

لكن من خلال مزجه القسوة بالاعتدال ، تمكن أردوغان من البقاء في منصبه. وأحكم تدريجياً قبضته على السلطة ، لتشمل كل المؤسسات التركية. وحليفه السياسي ، رئيس الوزراء التركي السابق عبد الله غول ، تم تعيينه كرئيس للبلاد ، فيما تشرذمت أحزاب المعارضة .

والقضاء الذي كان معادياً في ما مضى ، أصبح تحت نفوذه ، أو هكذا يزعم منتقدوه. أما وسائل الإعلام ، فهي إما مؤيدة له ، أو جرى إكراهها على الصمت ، بحسب الصحافيين. والجيش الذي كان قوياً في ما مضى ، تم تحييده كقوة سياسية.