من جديد تعود قائمة الخسائر في صفوف قوات التحالف الغربي إلى التصاعد في إقليم هلمند بأفغانستان، وكان أحدث ما وقع في هذا الصدد هو تبادل عشوائي لإطلاق النار شاركت فيه قوات الأمن الأفغانية في منطقة نهر سراج، وأدى سقوط الضحايا إلى القفز بعدد من قتلوا من الجنود البريطانيين في أفغانستان إلى 435 قتيلا.
وإذا وضعت هذه الحصيلة إلى جانب الخسائر المتتابعة في صفوف القوات الأميركية، وتقرير مجلس العموم البريطاني الذي يحذر من أن أفغانستان قد لا تصبح أبدا دولة قادرة على الاستمرار، فإن ذلك قد يشكل دعما لأولئك الذين يطالبون بخروج عاجل للغرب من أفغانستان.
غير أن مثل هذا الميل تنبغي مقاومته، فالغرب إذا فشل في بناء هيكل نظام ديمقراطي في أفغانستان يمكنه استيعاب الأجنحة المختلفة في البلاد ، ويقاوم في الوقت نفسه المتشددين الرافضين للتصالح، فإنه يكون قد حقق ما يستهدفه هؤلاء المتشددون على وجه الدقة.
علاوة على ذلك، فإن هناك أسبابا تدعو للأمل ، على نحو ما أشار أندرس راسموسن الأمين العام لحلف "ناتو"، أخيرا. فقوات الأمن الأفغانية أصبحت أكثر قدرة، وقوات طالبان يتم دفعها إلى الوراء إلى مناطق بعيدة عن المراكز السكانية، والعنف قد انحسر في العديد من المناطق.
وفيما يتعلق بإنفاق المساعدات الدولية، فقد برهن إلقاء مبالغ كبيرة في هوة الحكومة الأفغانية الفاسدة على أنه تصرف يتسم بالحمق، وقد وجدت العديد من اللجان أن المشروعات ذات النطاق الأصغر أحرزت الكثير في تحسين مستوى حياة الأفغان العاديين، ويمكن أن تنجز المزيد في المستقبل.
