في ظل الصلف الغربي، يتم عادة افتراض أن الأفكار الغربية سوف تغير أفغانستان مدعومة بالمال والسلاح، ولكن الواقع يبرهن لأي كان على أن الغربيين الذين يصلون إلى أفغانستان هم الذين يجدون أنفسهم وقد تغيروا واستوعبوا الكثير من الدروس من هذا البلد الوحشي، ولكن القادر على اجتذاب الآخرين بشدة.

كان "تبني الأسلوب المحلي" هو مصدر خوف الإمبرياليين الأوروبيين، فمعنى الخوف من أن المعايير والحضارة الغربية سوف تخضع للمعتقدات المحلية وأساليب الحياة الأفغانية التي ينظر إليها هؤلاء الإمبرياليون باعتبارها بربرية.

غير أنه في العديد من الجوانب يعد تاريخ أفغانستان هو قصة موجات من الغرباء الذين يقدمون لغزو البلاد أو التجارة، ثم يصبحون من السكان المحليين ويتركون بصمتهم، وهذه القاعدة قد انطبقت على الإغريق، العرب ، المغول، التتار ثم البريطانيين والروس، وأخيرا الأميركيين.

هذه هي الكيفية التي "تغير" بها أفغانستان القادمين إليها، ليس بقوة السلاح ولا بالرشوة ولا بأي شيء آخر ، وإنما عبر التأثيرات المحدودة والمتتابعة التي عادة ما يتركها أناس يتكبدون عناء الوقت والجهد لتجاوز الفواصل التي يضعها القادمون من الخارج الذين يتوهمون أنهم سيغيرون أفغانستان.

لقد كتب الشاعر البريطاني روديارد كبلينغ: "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبدا" وفي التاريخ الأفغاني، فإن الصدام بين الشرق والغرب هو حكاية دموية، ولكن الماضي يوضح أنهما قد يلتقيان، بل ويندمجان ويتوفقان ويثريان بعضهما، وقد يكون ذلك هو مفتاح مستقبل أفغانستان.